كتاب أكاديميا

يوسف عوض العازمي يكتب: أساتذة .. ولكن!

” التأثير الذي تتركه في حياة الاخرين , هو أكثر الاشياء قيمة في الحياة ”

( جيم كاري )

سلم الدرجات للطلبة الجامعيين فيه عدة مستويات تبدأ بالمستوى الأعلى A و تنتهي بالمستوى الأدنى D ، و حديث اليوم هو عن D ، و ظروفها و مشاعر الطلبة تجاهها ..

هناك من الطلبة من يضع بعض المواد التي يعتبرها صعبة بأن يستهدف ال D ، ليجتاز المادة فقط ، ربما لصعوبتها أو توقع أن تكون درجة الإستيعاب ضعيفة ..

المواد المستهدفة لل D  عادة لاتكون مواد تخصص ، او مساند ، بل تجدها بالمواد المطلوبة بصحيفة التخرج ، و غالبا” تكون علمية في حال التخصص الأدبي و العكس صحيح ، أي أن الطالب يفكر بأن إجتياز المادة صعب ، و الإكتفاء بالإجتيار يكفي ، لأن الوصول لدرجة اعلى قد تكون غير منطقية عطفا” على مستوى الطالب ، أو وضع المادة و مدى السهولة أو الصعوبة بها ، لاشك أيضا” أن بعض الاساتذة يحبب الطلبة في المادة و إن كانت صعبة ، هنا تبرز موهبة و عطاء و همة الإستاذ ، و كثيرا” من الطلبة أجتازوا مواد كانت مستهدفة لل D ، و خرج منها الطالب بتقدير A أو _ A ..

أما ان يستهدف الطالب درجة D في مادة تخصص ، لاشك أنه توجد مشكلة ، أما أن الطالب أصلا” غير مهتم و لا طموح له ، و أما ان يكون الإستاذ غير مريح ، و أما ان تكون ظروف المادة من ناحية الطالب أثناء الفصل قد تعرضت لظروف خارجة عن الإرادة ، أو إحتمال آخر و ضعيف في أن يكون الطالب مجبور على اختيار تخصص يخالف ما يريده ، و يطمح إليه ..

لأن درجة D لاتعطى إلا للطالب الذي لايستحق النجاح إنما ترصد له كرأفة ليجتاز المادة فقط ، لذلك الطالب المجتهد صعب يقبل بهذه الدرجة ، بل ان رصد F ، هو الأفضل له ، حتى توضع الامور في نصابها ، و في قدرها و تقييمها العادل .. لأنه لو كان يستحق التقدير بالمادة لما رصدت له هذه الدرجة التي لاتعطى إلا للطالب الغير مجتهد ، و الذي لايحرص على الحضور و التفاعل و محاولة تقديم الافضل ،

يستحيل أن يفكر الطالب المواظب الحريص في هذه الدرجة المتدنية !

و مثلما يوجد طالب سيئ ، بالمقابل يوجد إستاذ سيئ ، بل أسوء من سوء الطالب ، هناك أساتذة يملكون كل شئ إلا مشاعر التقدير الإنسانية ، هناك من يعتقد أنه بالحق وحده يرصد الدرجات و هذا و لعمري من أسوء الأخطاء ، و نسي روح الحق ( لو كان كل شئ بالحق و القانون لربما الإستاذ نفسة لم يعين في وظيفته ، قد يكون هناك من هو أحق منه ! ) على الإستاذ أن يعرف من هو الطالب و ماهو فكره و مستواه و درجة إستيعابة ، و بناء على ذلك يكون الرصد وفقا” للحالة ، هناك من لايتعدى مجهوده بالإختبارات درجة ال F ، لكن الإستاذ بنظرة معينة قد يرصد درجته + B ، لانه رأي في الطالب وضع معين ، وبناء عليه رصد الدرجة ، و هناك طلبه يأتي بدرجة A  ، و هو فقط حافظ كلمات ، ولاتسأله عن الفهم و الفكر العام للمادة !

التدريس رسالة و فن و بناء علاقة ثقة بين الإستاذ و الطالب ، إن لم يكن التقدير متبادل صدقني لا A ستصلح ، و لا  F ستردع ، حتى D ستكون نكتة آخر الموسم !

عزيزي الإستاذ المحترم :

إكسب طلبتك و أترك أثرا” جميلا” يبقى عمرا” و ليس فصلا” دراسيا” واحدا” ، اعط المادة حقها ، و أعط الطالب الضعيف قبل المتفوق حقه ، فهذه أبسط واجباتك ، أن يأخذ المتفوق A ، ليس إنجازا” لك ، و أن تعطي الضعيف F ، ليس إنجازا” ، بل الإنجاز في جعل الضعيف يقترب من A ، بطريقة تدريس مميزة ، و طرح متطور ، ومتابعة جادة فيها نظرة ثاقبة للطالب ، لربما يكون هذا الطالب  أحد الذين يدعون لك بظهر الغيب دعوة صالحة لاتعلم عنها ..

يوسف عوض العازمي

[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock