كتاب أكاديميا

يوسف عوض العازمي يكتب: أربعين .. حياة .. و أمل

” إذا أردت التخلص من القلق وبدء حياة هانئة، فعدّد  ما بك من نعم وليس متاعبك ”

( ديل كارينجي )

هناك من يربط الأماني بالسن ، و يجد أنه إن وصل عمر معين  فقد حتم عليه اليأس ، و بقول آخر و كأنه أصبح ينتظر ملك الموت ، و يمضي في حياته يائسا” منكسرا” و كأن الموت قد أعطاه الإشارة الصفراء !

العمر لا علاقة له بالطموح ، مادمت حيا” ترزق فالطموح موجود ،  هناك من يصل الستين عاما” و لايزال يواصل حياته و السعي وراء أحلامه ، لايكل و لا يمل ، كلامي هذا موجه لآدم و حواء على حد سواء ، لا اعلم لماذا الفتور ، لماذا الإنهزام أمام تيار العمر ، لماذا تقف و توطئ رأسك امام العمر ، هل خلقك الله لذلك ، ألا تعلم أن في كل يوم فائدة و خير متى ما استغل هذا اليوم و وقته بما يليق بك كإنسان ، قطار الحياة يمضي لاينتظر أحد ، فإن وصل محطتك أصعد و اركب و اجلس على المقعد و تمتع بمناظر الحياة و جميل أيامها .

قد تكون مريضا” ، و لم لا ، المرض قدر و لله في خلقه شئون ، اعلم إنك لست المريض الوحيد ، و لا المتعب الوحيد و لا حتى المنكسر الوحيد ، قاوم و حاول قدر الإمكان التعامل الحكيم معه ، أعلم ان الموضوع صعب ، و المقاومة أصعب ، لكنك لم تخلق لليأس ، بل للحياة ، و لجمالها و لأيامها ، هناك إنجازات خرجت من رحم الأزمات ، من بؤرة اليأس ، و تحقق بعدها مالم يتوقع او يتم تخيله ..

اعرف أحدهم وصل إلى سن الخامسة و الأربعون ، ومايزال في قمة العطاء ، و تشعر و كأنه في العشرين ، ثم يكتب في إحدى وسائل التواصل : بأن العمر لم يترك لي مجالا” للأمنيات ، و بأنه كبر حتى على الأمنيات ! 

المقصود بكلامي هو شخص في قمة عطاءه ، و أصلا” لم تبدأ امنياته بالتبلور و التحقق إلا قبل قليل جدا” من السنين ، لا اعلم لماذا ييأس ؟ و هو مازال في ذروة سنام الحياة !

لست ممن يدلل على مواقف لأناس آخرين ، لكن أنظر حولك ، شاهد الناس ، شوف الدنيا والمدن الرائعة او أسواقها الجميلة ، و اذهب للرحلات الممتعة ، و تمتع بالروائح الزكية ، لاتختزل العمر في أربعين و بضعا” من الاعوام ، صدقني الحياة اجمل مما تتصور ، فقط عيشها كما أنت ، وليس كما يريد الآخرين ! 

جلست مره معه في إحدى المناسبات ، كان يتحدث و كأن حديثه حديث الموت ، و كأن عزرائيل ينتظره عند الباب ، يشكو من علة بسيطة ، ويعتقد بأنها قد تكون ورم ( سلم الله الجميع من الامراض ) سألته هل انت متأكد ، قال : لا ، قلت هل فحصت : قال لا ، إذن لماذا كل هذا اليأس ؟ قال عندي إحساس ! ( لا اعلم من اين اتى بإحساسه و وسواسه ؟ ) 

أتذكر بيت شهير للشافعي :

كم من صحيح مات من دون علة
و كم من سقيم عاش حينا” من الدهر !

لم يخلقنا الله إلا للحياة و متعة الحياة  ، و لعيشها و زرع الامل و العمل على التطور ، للسعي للخير الذي ينبثق من تعاليم الشرع الإسلامي ، إن من اهم معاني الحياة ان تعشها كإنسان و ليس ككائن له توقيت معين هو الذي يعرفه ، اثنتان لا احد يملكهما الساعة و الرزق ، عش حياتك و اسع في مناكبها ، و اترك نتيجة الرزق ، و موعد الساعة ، فهذه من صلاحية ارحم الراحمين و اكرم الاكرمين ..

[email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock