كتاب أكاديميا

يوسف الكندري يكتب: عقوق اللغة

 

 

شدني أمر غريب في الآونة الأخيرة عند بعض المربين الفاضلين، وهو محاكاة أبنائهم وخصوصا الأطفال، بلغة أجنبية وعدم التحدث معهم باللغة الأم ألا وهي اللغة العربية ، ويكثر ذلك في الأماكن العامة تحديداً، فوجدت أن أولياء الامور يتواصلون بشكل مستمر وفعال مع الابناء بغير اللغة الأم ، والأمر هذا تكرر معي عدة مرات الى أن تفاجأت بأن هناك مراهقين يتحدثون طوال جلستهم وبشكل مطلق وخاصة الفتيات منهم، فقناعتي ليست ضد تعلم أبنائنا هذه اللغة ولكن استخدام هذهِ اللغة بحدود وعدم نسف اللغة العربية، فهي لغة القرآن ، فعندما يأتي الوالدان ويطمسون ذلك ، فكيف لشخص مُسلم أن يفسر الآيات ويفهمها ؟
وكيف يتحدث مع أهله وجيرانه وخصوصا الكبار بالسن؟
وكيف يتعرف على اللهجة الموجوده في بلاده وخصوصا بعض المصطلحات الشعبية المتوارثة ؟
هذه الأمور تجعل الفرد يدخل في معمعه طويلة، و يصعب عليه التوافق مع من حوله ، فيجب على الأبويين ممارسة اللغة العربية مع الأبناء إلى جانب اللغات الأخرى ، أقر وأعترف بأن الزمن الحالي يواكب التطور والتقدم وأن اللغة الإنجليزية بالذات تعتبر اللغة الأولى والرسمية في العديد من الدول، فهي لغة التكنولوجيا ، لغة البحث ، بل أصبحت الآن لغة العلم.
فبالتالي التوازن الصحيح والاستخدام الفعال للغة الأجنبية يساعد على الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية وفي نفس الوقت يرفع من مستوى أبناؤنا علمياً وثقافياً ، فعندما نُربي أطفالنا على هذه اللغه ويكبرون عليها يكون لديهم الكثير مما ينقلونه للأجيال التي تليهم وهذا بدوره يساعد على الحفاظ على اللغة العربية وجمال مفرداتها ومعانيها ، لكي يتجنبوا المغالطات ( البدليات ) بسبب عدم ممارستهم اللغة العربية بشكل صحيح منذ الصغر ، هذهِ أمانة في أعناقكم فحافظوا عليها .

يوسف علي الكندري

مُعلم  علم النفس

@Y_alkandri

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »

Thumbnails managed by ThumbPress

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock