أخبار منوعة

هاشمية الهاشمي تكتب: إن مــع العـســر يـســرا

الحمد لله الذي جعل بعد الشدة فرجاً ، ومن الضيق سعة ومخرجاً .. أيام الرخاء هي الأيام التي يرى الإنسان فيه سعة الراحة والعافية .. فلا أنفع من الشكر والثناء ، كما لا أنجع من الصبر والدعاء في حين البلاء ، وطوبى لمن وفق في الحالتين .
عامنا هذا 2020 يختلف اختلافاً كلياً عن سنوات مضت ، لما حدث في أواخر العام الماضي 2019 بسبب جائحة كورونا التي ألمت بالعالم أجمع .. وما زلت أكرر آية صغيرة تكوينها الإعجاز العظيم .. ذات معانٍ كثيرة ومتشعبة ، فهي تحتوي على جملة من الدلالات التنويرية التي تدعو الى الثبات وتعلمنا الصبر والحيطة ، وحينما يكتسب الإنسان شعوراً بالإصرار ، يصبح الأمل قريباً منه .. فعقارب الساعة تدور في إتجاهٍ واحد ، وكل يومٍ بميثاق ، فالعسر يتبعه اليسر ، وبعد الشدة رخاء ، ولو أحاط العسر بجميع قضايانا ومصالحنا .. لأتبعه اليسر لإزالته بعون الله .
لن تزول تلك الجائحة إلا بعمل دؤوب ليل نهار ، يتم فيه تصنيع لقاح مضاد للوباء الذي قضى على الكثيرين .. المختبرات تعمل بجد وإجتهاد ريثما يهتدون لسطوع نور في نهاية هذا الطريق .
تزداد أعداد المصابين بهذا الوباء المؤلم يوماً بعد يوم ، لعدم إتخاذ الإجراءات الإحترازية ، ولقلة التباعد الإجتماعي ، كورونا ليست حشرة حتى يتم القضاء عليها بواسطة رش المبيدات .
جميع الدول والمرضى من الشعوب بحاجة الى الدواء والعلاج النهائي ، ولكن هناك بعض الدول التي حوصرت بالعقوبات التجارية والإقتصادية منذ الأزل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كعقوبة صارمة .. لا أعلم كيف ستحصل على الدواء مثال ذلك ” كوريا الشمالية” فهي محاصرة منذ عام 1950 حصاراً جائراً على جميع الموارد بسبب قيامها بتصنيع رؤوس نووية لصواريخ بعيدة المدى تصل الى عمق الولايات المتحدة ، تليها كوبا والتي عوقبت بالحصار التجاري كذلك منذ 1958 .. بينما اسرائيل تقوم بعدة أنشطة نووية فلا تُمنع لأنها تتهيأ للدفاع عن نفسها ..عجباً
الرئيس الأمريكي “ترامب” الأكثر إستخداماً لسياسة الحصار والعقوبات التجارية ، فهو يرى بأنها أقصر الطرق وأقل خسائر من الحروب .. ماهي إلا إلحاق للأذى وفرض قيود تسبب إنهياراً عصيباً للشعوب بسبب حرمانهم من الدواء والعلاج في ظل جائحة كورونا ، وبعض الدول العربية فرضت حصاراً على دول أخرى فحب السيطرة والهيمنة داء بلا دواء .
جائحة كورونا بلاء عظيم عم العالم أجمع ، فلا غرابة في إزدهار يعقبه كساد نتاجه ركود العالم الرأسمالي وإغلاق مصادر التجارة مؤقتاً من ناحية ، والصراع الدائر بين الولايات المتحدة والصين من ناحية أخرى والتي تسببت في أزمات إقتصادية ومنافسات تجارية ، وضرائب باهظة جداً فرضتها الولايات المتحدة على واردات البضائع الخارجية كما عملت على خفض سعر الفائدة في البنوك المركزية .. كما هو الحال في البنك المركزي المحلي الذي فتح المجال لإقراض الشركات التي تعرضت الى خسائر بسبب الإغلاق أو لأسباب أخرى تذليلاً للصعاب ، ولكنها ستعود بفوائد لا بأس بها للبنوك الدائنة ..
تستطيع الكويت أن تضاهي دول عظمى كالولايات المتحدة أو الصين في الصناعات والتقنيات الحديثة إذا اعتمدت على قدرات الشباب الذين كرسوا أوقات الدراسة بتخصصات علمية فذة في دراسة الإقتصاد وإدارة الأعمال .. كبعض الدورات التثقيفية خارج البلاد والتي تكسبهم خبرةً ودراية تؤهلهم للقيام بأعمال ومشاريع وخطط مستقبلية كبيرة .. فهم ثروة الوطن ورجال المستقبل ، ومن الضرورة كذلك الإهتمام بالأمن الغذائي الصحي وبالمنتج الزراعي المحلي ..
نرجو من الله العلي القدير بأن يخرجنا من البلاء الى سعة الرحب والرحمة ، والحمد لله الذي لا ينسى من ذكره .. فإن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا .

بقلم : هاشمية الهاشمي
Twitter : @H_ALHASHEMMI
Email : [email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock