كتاب أكاديميا

نوف صالح الجعيد تكتب: أعبدٌ أنت أم مغرماً؟

بعد لقاء لم يسبق بموعدٍ واصطدام لم يكن مؤلم تتخلله كلمةُ إعتذار قد أُصيبت بِارتجاج إلى أن نُطق بها .
وقفت قليلاً أتساءل في شخصك لما كل هذه الرجفةُ في صوتك لما تصْرف نظرك وتخبيء عيناك لما كل هذهِ الربكة! أدركت أنَّ بك شيئاً .
أخذت أياماً وأياماً وأنا أتساءل ماقصتك من أنت ولِما أنت كذا ؟
شعرتُ وكأني قد تعاطفتُ معك دون أن تُخبرني بشيء.
أدركت أن لا جدوى من تساؤلاتي فقلت فلترحل تساؤلاتي كما رحلت .
وحينما جمعنا تحت سقفٍ واحد أخذت أنظر إليك بكل شغف . ليس فضولاً كما قد يسميه البعض بقدر ما هو تعاطف نحوك .
فحينما أنظر إليك فأنا أسمع ما تود قوله ولكنك لا تعرف كيف تقوله؟ ولمن تقوله؟ تظن أن لا أحد يستطيع أن يفهم ما بك أو أن يشعر بما تشعر به .فلذالك طويته في داخلك إلى أن فاضت به عيناك .
أعلم أن لا شأن لي في ذبول عيناك ،إصفرار وجنتاك ،تسارع نبضات قلبك ،إرتجاف يداك ،إنحناء ظهرك ،برود سلامك وزيف إبتسامتك.
ولكني تمنيت أن أسمعك أولاً ثم أفهمك لأحدثك بحديثٍ قد يبني ما هٌدم فيك ويجبر ما كٌسر وليعيد الحياة إلى أجزاءك التي فٌقدت الحياة تمنيت أن أكون سببا لتتنفس حقاً لتتنفس الحياة والحرية.
علمتُ أني لن أحظى بوقت لأتحدث معك فعيناك التي تٌخبئها عني وعن الجميع قد أخبرتني بذالك .
أخبرتني بأنك في صراعٍ قوي تتخله خسارة  لك في كل مرة . وكأنك تواجهُ تيارٌ بحريٌ في كل ثانية فتتلاطم بك الأمواج وأنت لا تجيد السباحة .
فلعل كلماتي تحتضنُك كثيراً وتهمس لك بأن تقف وتتعلم السباحة فالاستسلام لها لن ينجيك منها أبداً .
أنت ي عزيزي متواجد بالفعل في هذا العالم الواسع ولو سألتك أين أنت ستخبرني بالتحديد بموقعك وما بجانبك ومن هم حولك ولكن لايهمني هذا . مايهمني حقاً هو أين أنت في عالمك في موطنك الخاص بك الموطن الذي لايسكنه سواك . أتظن باأنك قادرٌ على أن تجيبني !
أنت ضائعٌ حقاً في عالم خُلق لك أنت وحدك. فأنت فاقد لظلالَ أمانهِ وأحضانَ راحتهِ وكنوزَ بحارهِ وعلوَ جبالهِ وصفاءَ سماءهِ فكيف ستعيش في عالم خُلق لبليارات البشر !
لماذا لاتريد أن تتوقف وتسترخي تحت أشجاره وتتذوق ثماره . أشجاره التي تعبت وأنت تسقيها دون أن تبالي لها وثماره اليانعة هي حصاد جهدك وتعبك التي لم تتذوقها بعد .
لماذا تهرب منه وتعتبره عدواً لك لماذا لا تنصت إليه وتتفهمه ؟
أهو كبرياءٌ منك ام أنك جبانٌ حقا !
أجبانٌ أنت من مواجهة ما حدث لك في الماضي من أمور قد قسمت ظهرك ومواقف قد حطمتك وأشخاص قد ألموك ورددوا على مسامعك كثيراً بأنك فاشل، غير قادر، أصدقاؤك أفضل منك، وأخوتك أذكى منك حتى أفقدوك ذاتك وأفقدوك السلام .
فهاجرت من موطنك وللأسف لم تحصل ع موطن أخر لتستقر فيه . ألهذا السبب كرهت ذاتك ولا تريد أن تسمع لها لأنها ستذكرك بما لا تود تذكره . أتظن أنك حين تتجاهلها بأنك ستُنجي منها . لا بل ستبقى أسيراً مسجوناً مٌقيداً وستتصرف وفقاً لها .
من هم لتَعطيهم الحق في أن يشكلوك ويطلقوا الأحكام عليك . ليس عليك أن توقفهم ولكن عليك أن لا تصدقهم . فأنت جدير بالفعل وقادر على كل شيء ..
قف قليلاً وتحلى بالشجاعة و شردهم هم وأفكارهم من موطنك وابقى أنت ملكاً فيه مدللاً تأخذ ما يعجبك ويليق بك وتمزق مالا يستحق أن يكون
جزءًا منك.
أخبرهم وارفع صوتك ولو لم يكونوا بجانبك بأنك بالفعل تألمت منهم بالماضي ولكنك لن تدعهم يسلبونك حريتك وسعادتك اليوم .
وأنك لن تصبح عبداً لهم بعد الأن. وتذكر أن لا ذنب لفرحةِ اليوم بما حدث من ألم في الماضي ؟
فقد رحل الماضي بساعاته الصِعاب وأيامِه الثقال ولكن كن فطناً و استنتج منه دروساً تعلمك وتصنع منك شخصاً فريداً.

نوف صالح الجعيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock