كتاب أكاديميا

م. غنيم الزعبي يكتب: وين أروح بعد الثانوية؟

شيء غريب يحدث خلال الأسبوع الذي يلي اختبارات الثانوية العامة، حيث تختفي الطوابع من مستوصفات الكويت، فتجد الكثير من المرضى الوافدين متسمرين أمام أجهزة الطوابع يتلفتون يمينا وشمالا ليجدوا أحدا يسعفهم لحاجتهم إلى العلاج الذي لن يحصلوا عليه دون الطوابع.

انتبهت لهذه الظاهرة منذ سنتين أو ثلاث ولم أبذل جهدا لتفسيرها لكنني هذا العام حللت اللغز عندما شاهدت شبابا كويتيين صغارا متجمعين حول جهاز الطوابع في مستوصف صباح الناصر ويشترون منه طوابع بالعشرات.

اقتربت منهم وسألتهم، اعتقدوا أنني موظف وسأعاقبهم هدأت روعهم وقلت سؤالي فقط من باب الفضول «وين تودون هالطوابع؟» ردوا علي نحتاجها لتصديق شهاداتنا، قلت لهم طيب لماذا تحتاجون إلى كل هذا العدد؟ أجابوا لكي نصدق أكثر من 20 شهادة ونوزعها على كل الجهات التي ستفتح لقبول طلبة الثانوية فقط عدة أيام بعد إعلان النتائج.. فهمت الموضوع.

لكنه «شيء يضيق الخلق» ويدل على حالة التوهان التي يصاب بها هؤلاء الشباب الصغار ولسان حالهم (وين أولي وين أروح)، لدرجة أن الواحد منهم يقدم على كلية الطب وأيضا يقدم على الكلية العسكرية فقط لأنه لم يتم تقديم التوجيه والإرشاد الكافي لهم قبل هذه الفترة الحاسمة من حياتهم بسنة أو سنتين على الأقل لتساعدهم على حسم اختيار مستقبلهم التعليمي والوظيفي وهو قرار مصيري أشفق عليهم منه، خاصة أنهم تركوا وحدهم في مواجهة هذا القرار.

لذلك هو اقتراح ونداء لوزير التربية د.حامد العازمي باستحداث منهج أو نشاط أو حتى مكتب إرشاد في جميع ثانويات الكويت يكون هدفه توعية الطلبة بكل الخيارات التعليمية والوظيفية التي سيواجهها بعد ٣ أيام من إعلان نتائج الثانوية العامة ولتنظم لهم رحلات إلى جامعة الكويت بالتعاون مع إدارة الجامعة واتحادات الطلبة وليحضروا بعض المحاضرات وليذهبوا إلى أماكن العمل المختلفة ليتعرفوا على مختلف أنواع المهن. باختصار (نوروا) هؤلاء المساكين وأنقذوهم من حالة التوهان المزعجة.

طبعا لا أحلم أن نطبق كما تفعل السويد أو إحدى الدول الأوروبية التي تعطي الطالب راتبا لمدة سنة كاملة كي يجد نفسه ثم يقرر بعدها أين يريد الذهاب لكن على الأقل مددوا فترات التقديم على الأماكن المختلفة سواء في البعثات أو الجامعات والتطبيقي وغيرها لمدة شهر بالكامل على عكس الحاصل حاليا، حيث يخرج الطالب منهكا من اختبارات الثانوية العامة فقط ليطلب منه بعد أسبوع اتخاذ أخطر قرار في حياته. مدة شهر ليست كافية بنظري لكنها بالتأكيد أفضل من نظام خذوه فغلوه المعمول به حاليا.

نقطة أخيرة: يجب أن يكون مكتب التوجيه والإرشاد في الثانويات مكتبا مستقلا تماما والذين يعملون به متفرغين له تماما، أما نظام أنك تستدعي بعض المدرسين للقيام بذلك بوقت فراغهم هو أمر غير مجد ولن يؤدي الغرض.

ghunaimalzu3by@

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock