حصري أكاديميا

مُدرس التربية الفنية عبد الرحمن الحمود يحارب إعاقته البصرية برسم لوحات فنية رائعة

عندما تحارب اليأس بسلاح الأمل تصبح الإعاقة لا شيء أمام إصرارك

أكاديميا|خاص
تقرير : م.شهد الناصر

إنّها الحياة نواجه بها تحديات كثيرة فجميعنا محاربون لكن بظروف مختلفة لكن مايجمعنا هو أنّنا نحارب عدواً واحداً ألا وهو اليأس
بسلاحٍ واحد ألا وهو سلاح الأمل

مايجمعنا أيضاً نحن المحاربون أنَّ وجهتنا واحدة ألا وهي مصافحة أحلامنا التي نقاتل من أجلها فما قيمة الحياة إن لم تعشها بما تشغف وتحب؟!
فكونكَ تخيّب ظنون اليأس بإبتسامتك وعزمك هذا أعظم إنجاز تفتخر به.

يسعدنا اليوم عبرَ جريدة أكاديميا أنْ نلتقي بلقاء حصري مع محارب الإعاقة أستاذ التربية الفنية الشاب الكويتي عبد الرحمن الحمود
الذي تحدّى إعاقته البصرية وواصلَ شغفه وشارك بمسابقاتٍ بالرسم وحصل على جوائز مختلفة وأثبتَ للأيام أنّ منْ أرادَ استطاع.

والتفاصيل في هذا اللقاء:

١- في البداية عرّفنا عن نفسك وعن نوع إعاقتك ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معكم عبدالرحمن الحمود فنان تشكيلي ،وأيضاً من أصحاب الهمم و لدي إعاقات بصرية منذ الولادة وإلى اليوم فالإعاقة التي بي شديدة ودائمة حيث أنّها حدثت منذُ أنْ كنتُ جنيناً مما سبب ضعف أعصاب العينين واهتزاز ورقرقة العينين.
وإلى اليوم لم أجد أي علاج
ومنذ أنْ كان عمري سنتين أجريتُ أول عملية لي وإلى اليوم أباشر بالعمليات والفحوصات الطبية ولايوجد أي علاج لحالتي ولكن الحمدلله على كل حال.

٢-الأسرة لها دور مهم بغرس بذرة الأمل كيفَ كانَ تعامل أسرتكَ مع إعاقتك؟

منذُ أنْ كنتُ صغيراً كانت أسرتي تعاملني وكأنّي شخص طبيعي عادي وليس شخص ذو احتياجات خاصة.

٣-لو عدنا معك لذكريات الطفولة كيف تعاملتْ مدرستكَ وأصدقاؤكَ مع وضعك؟

للأمانة مرحلة المدرسة كانتْ من أصعب مراحل حياتي لأنّ أمي لم تتقبل أنّي شخص ذو احتياجات خاصة بل كانت تراني إنساناً طبيعياً وأدخلتني مدرسة عادية وهذه المرحلة كانت من أصعب المراحل التي مررتُ بها بسبب عدم تقبّل زملاءي الطلبة لي ودائماً كانوا عندما يروني ضعيف البصر كانوا يسخرون مني كل يوم ولم أستطيع أنْ أقول لأمي و لأسرتي معاناتي مع التنمر والصعوبات والآلام التي عانيتُ منها بجميع المراحل المدرسية لأنّي لاأريد أنْ يشعروا بالعذاب الذي شعرتُ به وكان ذلك عبء حملتهُ بقلبي لأظهر لهم أنّ كل شيء على مايرام مع أنّ الذي كان هو العكس.
وبسبب معاناتي في المراحل الدراسية و عدم تقبّل الناس لي كنتُ أكره الإعاقة وكنتُ أعتبرُ نفسي إنساناً عكس الطبيعة وغير عن باقي الناس ولم أتقبّل نفسي حينها.

٤-كيف اكتشفتَ موهبتك بالرسم وما هي أول رسوماتك؟

في اللحظة التي وصلتُ بها للاستسلام بسبب الضغوطات النفسية التي مررتُ بها بالمدرسة… سألتُ نفسي ماهو هدفي بالدراسة ؟
في هذه اللحظة اكتشفتُ أنّ عندي نعمة و موهبة مدفونة.

وفي عام2012 كانت بداية مرحلة جديدة بحياتي وخطوة عظيمة وهي اكتشاف نعمة رب العالمين ” نعمة الفنون التشكيلية والرسم” هنا بدأتُ صفحة جديدة مع نفسي ونسيتُ كل الأحداث التي مررتُ بها بالمدرسة.. فالإعاقة التي كنتُ أخاف منها.. الآن أنا أتحداها.

في آخر سنة لي بالثانوية عام 2012 كانت بداياتي بالفنون التشكيلية برسم الوجوه وأول لوحة رسمتها كانت لمدير مدرستنا فأهديتهُ إياها.

٥-ماهي الصعوبات التي واجهتكَ ؟
الصعوبات قلة التشجيع فكلما يقلّ التشجيع كلما يصبح الوضع أصعب لكن الحمدلله الإعاقة علمتّني أنّني كل يوم في تحدي معها ،إما الاعاقة تفوز وإما أنا ..فكل يوم نعيشه لابد أن نواجه صعوبات لكن السؤال من الذي سيفوز نحن أم الصعوبات ؟

٦-ماهي أكبر انجازاتك وأيّ اللوحات أقرب لقلبك ؟

من أكبر الإنجازات خارج الكويت هي مشاركتي في دولة الإمارات بأكبر لوحة في العالم مرسومة بالبخور للشيخ زايد رحمة الله عليه وهي من أغلى اللوحات لقلبي وأهديتها لأهلي بالإمارات في عام زايد.
ولقد استغرقتُ برسمها خمس شهور وهي عزيزة على قلبي فهي بمثابة صديق غالي بالنسبة لي.

٧-ماهي نظرتك للإعاقة؟
كنتُ أهرب من الإعاقة ولم أتقبّلها لكن علمتني الإعاقة أنّ كلام الطلبة صحيح، فأنا لم أكن مثلهم.. والآن أقول للإعاقة و للتاريخ أنا غير ومختلف وأرغب بالأفضل فبالفعل لستُ مثلهم لأني أمتلك القدرة على التغلب على هذه الإعاقة بالرغم من معاناتي معها وأرى أنّ الإعاقة مدرسة أتعلم منها كل يوم دروس بالحياة .

٨-خلف كل نجاح هناك داعمين فمن يدعم فيك الأمل ويساندك الآن؟

يدعمونني أسرتي وأصدقائي ومتابعيني في التواصل الإجتماعي الذين يشجعوني بالكلام وينشرون رسوماتي ويذكّروني دائماً بأنْ استمر.

٩-ماهو سبب استمرارك بطريقك؟

سر الإستمرار هو تعلم الوقوف بعد السقوط فالعثرات أمام الصدمات والعقبات شيء طبيعي
لكن الإنسان المتمسك بأحلامه سيتعلم كيف سينهض.

١٠-ماهو حلمك الآن؟
أحلامي بإذن الله أن يلقبني الناس بلقب البطل بمجال الرسم وأثبت للناس أنّ لا شيء مستحيل وحلمي أيضاً أنْ أحقق إنجازات عالمية وأرفع اسم بلدي الكويت عالياً.

١١-لمنْ تهدي نجاحكَ؟

أهدي نجاحاتي لوطني الكويت ولأمير بلادي وأيضاً لكل الناس ولكل شخص شجعني لو بكلمة.. فإنجازي ليس لي فقط بل للجميع.

١٢-مايميز شخصيتك هو أنّك لاتخاف وتشجّع الناس على عدم الخوف وهذه سمّة بالمحاربين الأبطال
فماذا تقول للمتخوفين الذين يخافون الوصول لأحلامهم؟

بالنسبة لي بالبداية كنتُ أخاف من التجارب خوفاً من الإخفاق فالخوف يخلق الإخفاق لكنْ تعلمتْ أنَّ كل تجربة أمارسها يجب أنْ أمارسها من غير أي ندم أو تردد فإنْ أخفقت سأحاول مرة و مرتين حتى لو مليون فبالأكيد واحدة من بين هذه المحاولات سأنجح ..
فالفشل هو الإستسلام.

أنصحُ الجميع بمواجهة الخوف لأنّ الخوف هو العائق الذي يمنعنا من رؤية النجاح ..
فنصيحتي إنْ كنتَ تريد أنْ تجرب شيء عليكَ أنْ تستمتع به حتى إن اخفقت به لأنه إن استمتعت بتجربتك لن تشعر بالحزن إن اخفقت بل ستعيدها لأنّكَ كنت مستمتعاً ستعيدها مراتٍ كثيرة الى أنْ تنجح .

فدائماً علينا أنْ نحمد الله على كل حال ،فالماضي علّمنا أن نعدّل على تجاربنا لنبني مستقبلاً أجمل ولنتأكد أنْ النجوم لاتضيء لولا الظلام فالتاريخ المظلم لايمنعك من مستقبل مشرق ..
إن لم نحارب من أجل سعادتنا وأحلامنا فإننا سنعيش أيام عادية مكررّة لكن إن حاربنا من أجل طموحاتنا سيهبنا الله إياها لأننا سعينا لها بإذن الله.
وبالختام أنا فخور بكم وسعيد جداً بمعرفتكم فلقد أعطتني جريدة أكاديميا أملاً بالإستمرار وأشكركم لعنايتكم بتفاصيل أصحاب الهمم.

أسعدنا هذا اللقاء مع الشاب المبدع الملهم عبدالرحمن الحمود ونعدكم بلقاءات ملّهمة فنحنُ جريدة أكاديميا نؤمن بالإبداع ونسعى لدعم المبدعين أينما كانوا ونتمنّى أنْ تتظافر الجهود لتصحيح مفهوم الإعاقة ودعم أصحاب الهمم وهذا لن يحصل إلا بتكاتف جميع الوسائل التربوية والإعلامية والحكومية فبتكاتف الجميع نسمو ونرتقي بكويتنا الحبيبة .

بقلمي الدافىء:
م.شهد الناصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock