أخبار منوعة

معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، التابع لجامعة حمد بن خليفة، يُصدر نتائج دراسته الرائدة حول التوحد

أصدر معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، التابع لجامعة حمد بن خليفة، نتائج دراسته المكثفة التي استمرت لمدة ست سنوات حول انتشار اضطراب طيف التوحد في قطر، وهي الدراسة الأولى من نوعها التي تُجرى في قطر ومنطقة الخليج.

 

وأجرى مركز بحوث الاضطرابات العصبية التابع للمعهد، الذي يركز على دراسة الانتشار المتزايد للاضطرابات العصبية في قطر والمنطقة، بما في ذلك حالات اضطراب طيف التوحد، هذه الدراسة المهمة.

 

وترأس الدكتور فؤاد الشعبان، عالم  أول بمركز بحوث الاضطرابات العصبية التابع للمعهد، هذه الدراسة البحثية غير المسبوقة، التي استهدفت تقييم انتشار اضطراب طيف التوحد بين العائلات القطرية والعائلات  الأخرى المقيمة في قطر، وإنشاء قاعدة بيانات للتوحد وسجل للمرض. وقد طُوِرت قاعدة البيانات لتقديم بيانات وصفية حول التصنيف والتنميط الظاهري للسكان من الأطفال الذين شُخِصت إصابتهم باضطراب طيف التوحد، و تقييم أثر بعض عوامل الخطر على معدل انتشار هذا الاضطراب.

 

وكشفت نتائج الدراسة، التي أُجريت على مرحلتين، عن أن معدل انتشار اضطراب طيف التوحد في قطر بلغ 1.14 بالمئة أو حالة إصابة واحدة من بين كل 87 طفلًا؛ بمعدل حالة إصابة بين كل 56 ولدًا وحالة واحدة بين كل 230 بنتًا. وحسبما يتضح من النتائج، وبناءً على تقديرات تعداد سكان دولة قطر لعام 2016، أشارت تقديرات الدراسة إلى إصابة 4.791 فردًا تقريبًا بدولة قطر في المرحلة العمرية من 1 – 20 باضطراب طيف التوحد. وقد نُشرت نتائج الدراسة، مؤخرًا، في دورية علم نفس الطفل والطب النفسي، وهي دورية دولية مرموقة متخصصة في علم نفس الأطفال والمراهقين والطب النفسي، كما أنها الدورية الرسمية لجمعية الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرًا لها.

 

وبهذه المناسبة، صرَّح الدكتور فؤاد الشعبان: “هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تسعى إلى تحديد انتشار التوحد في قطر والمنطقة. ونحن فخورون بإتاحة نتائج الدراسة للمجتمع الطبي الدولي، ونأمل في أن تُستخدم نتائح الدراسة لتعزيز الدراسات المستقبلية حول التوحد”.

واشتملت المرحلة الأولى من الدراسة على فحص 9074 طالبًا من طلاب المدارس الابتدائية في المرحلة العمرية ما بين 5 – 12 عامًا من المدارس العامة والخاصة باستخدام أداة فحص في شكل استبيان للتواصل الاجتماعي بعد ترجمته إلى اللغة العربية واعتماده. ووسعت المرحلة الثانية من نطاق الدراسة لتشمل المستشفيات ومراكز الاحتياجات الخاصة التي تقدّم الخدمات للمصابين باضطراب طيف التوحد مثل مستشفى الرميلة، ومركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة، وهما المركزان الحكوميان الأوليان المشاركان في الدراسة. وعكست كلتا المرحلتان معدلات انتشار مشابهة بلغت 1.146% تقريبًا. 

 

بالإضافة إلى ذلك، ورغم أن معدل القرابة يبلغ حوالي 52% في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط، لم تظهر نتائج الدارسة وجود ارتباط مهم بين القرابة ومعدل انتشار اضطراب طيف التوحد في قطر، وهي نتيجة تدعمها حقيقة أن التوحد اضطراب جيني متعدد ليس له أي ارتباط مباشر بالقرابة. وفي الوقت نفسه، توصلت الدراسة إلى أن القرابة ترتبط بمعدل خطورة اضطراب طيف التوحد.

 

وإجمالًا، توصلت الدراسة إلى أن معدل انتشار اضطراب طيف التوحد في قطر أعلى من المتوسط الذي حددته منظمة الصحة العالمية، والذي يتراوح ما بين 0.6 إلى 1 بالمائة، رغم إمكانية اختلاف متغيرات الدراسة ومنهجيتها.

 

وقال الدكتور عمر الأجنف، المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث الطب الحيوي: “نحن فخورون للغاية بجهود جميع الأشخاص الذين قدموا الدعم لمعهد قطر لبحوث الطب الحيوي في إجراء هذه الدراسة منذ بدايتها. فقد ساهم الدعم السخي الذي تلقيناه من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي في دفع جهودنا البحثية وتيسير سبل إجراء هذه الدراسة غير المسبوقة. ويُقدم نجاح هذه الدراسة والنتائج المهمة التي توصلت إليها شهادةً على ما يمكن تحقيقه من خلال رؤية جماعية لإجراء أبحاث تمهد الطريق لتحقيق المزيد من التقدم في قطاع الرعاية الصحية.”

 

وقد مَكَنت هذه النتائج الباحثين من إنشاء أول سجل للتوحد في قطر واستكماله، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة، باستخدام البيانات الخاصة بعدد 1.300 شخص من المصابين باضطراب طيف التوحد. وسيُتاح هذا السجل للباحثين الذين لديهم اهتمام خاص بالاضطرابات العصبية.

 

وتوفر نتائج الدراسة كذلك بياناتٍ حيويةٍ ستُمكّن دولة قطر وصناع السياسات من العمل على التخطيط بكفاءة لتعزيز نجاحات قطاع الرعاية الصحية، وتوفير مخصصات لمراكز الرعاية الصحية المتخصصة، وبناء القدرات الضرورية للأشخاص المصابين بالتوحد.

 

وقد أُجريت هذه الدراسة بالتعاون مع شركاءٍ وطنيين ودوليين، من بينهم مؤسسة حمد الطبية، ومركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة، وجامعة قطر، ومؤسسة كليفلاند كلينيك الأمريكية، وجامعة أوريغون للصحة والعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وقالت سعادة آمال بنت عبد اللطيف المناعي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي: “تشرّف مركز الشفلح بالمشاركة في هذه الدراسة الرائدة، التي زودت الباحثين في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي بإمكانية الوصول إلى بيانات قيِّمة لدفع هذه الدراسة قدمًا. وكشفت الفحوصات التي أُجريت عن رؤى رائعة ستقدم مساهمات هائلة فيما يتعلق بتوفير المخصصات الكافية لمؤسسات الرعاية الصحية المتخصصة في علاج الأشخاص المصابين بالتوحد والاضطرابات العصبية الأخرى في المستقبل.”

 

بدوره، صرّح الدكتور صالح بن علي المري، مساعد وزير الصحة العامة للشؤون الصحية بوزارة الصحة العامة، قائلًا: “يسرّنا أن نتقدم بالشكر لجميع الأفراد والمؤسسات التي عملت بدأب على إنجاز هذه الدراسة. وستوفر نتائج الدراسة بيانات قيِّمة ستساعدنا على تطوير استراتيجية شخصية ومستدامة للرعاية الصحية بهدف تلبية الاحتياجات المحددة للأشخاص المصابين بالتوحد.”    

 

ويضم معهد قطر لبحوث الطب الحيوي ثلاثة مراكز بحثية هي: مركز بحوث السرطان، ومركز بحوث الاضطرابات العصبية، ومركز بحوث السكري. وكان المعهد قد تأسس بهدف إجراء أبحاث وطنية رائدة لتعزيز خدمات الرعاية الصحية من خلال الابتكار في الوقاية من الأمراض التي تؤثر على سكان دولة قطر والمنطقة، وتشخيصها وعلاجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock