كتاب أكاديميا

محمد بن خواش يكتب: اللاّمبالاة ضياع

حياة بلا هدف وغاية ماهي إلاّ ضياعٌ لصاحبها، ومللٌ يضطره للتسلي بالتوافه والانغماس بالمحرمات. قال تعالى: ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) سورة المؤمنون، آية:115

ترى بعض الشباب يعيشون بلامبالاة ولا يوجد لديه هدف أو غاية، يعيش ليومه فقط ولايهتم لغده، خُدِع برؤية بعض أقرانه الذين يعيشون حياة الاستقامة والاجتهاد والتعب والدراسة ورآهم يتحملون أعباء ومسؤوليات مادية واجتماعية ودينية، ينامون ليلهم ويسعون في مناكبها في نهارهم طلباً للرزق والعلم، فظن أن حياتهم شقاء وعناء، بينما يرى على النقيض الشباب الذين يعيشون حياة اللهو واللعب والانغماس في المحرمات، فيظن أنهم سعداء فرحين بما هم فيه من عبث ولا مبالاة، فيعتقد أن أسلوبهم هو الأسلوب الأمثل للحياة

ولكن أخي الشاب، تأمل حال أولئك الشباب اللا مبالين ستجدهم في حالة خواء باطني لايهتمون بالإخلاق ولا القيم ويعيشون حياةً ضنكا قد سئموا حياتهم يشعرون بالعجز والملل فيومهم كأمسهم وكغدهم لاجديد، فليس لديهم هدف يحققونه ولا غاية يسعون إليها، فقط يعيشون ليومهم كبهيمة الأنعام أكل وشرب وملل يتسلون عنه بالانغماس بالمحرمات، بل قد ينزلقون لعالم الجريمة لأنهم يفتقدون إلى الهدف والغاية التي تسمو بهم وبأخلاقهم.

كيف نجد لحياتنا هدف وغاية؟ الإسلام هو البوصلة التي ترشدنا كي لا نتوه في دروب هذه الحياة، والإسلام يحول بيننا وبين الهيام على وجوهنا دون هدف وغاية، ويحمينا من السقوط في براثن الشر.

الغاية أن نعبد الله وحده ولانشرك به أحداً فننال بذلك رضاه والجنة، قال تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (سورة الداريات الآية: 56)، أما الهدف فهو عمارة الأرض التي استخلفنا الله عليها.

عبادة الله تتطلب منا اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه، مما يؤدي بنا إلى الاستقامة والسمو بالنفس والارتقاء الأخلاقي والفكري، وعمارة الارض تتطلب منا جد واجتهاد والتزام وعمل، فنبني أنفسنا و شخصيتنا، وثم نبني غيرنا بالتثقيف والإرشاد وبالتالي نبني مجتمعاتنا ونرتقي بها.

والمقارنة السطحية بين هاتين الفئتين من الشباب اللامبالين والمستقيمين توهمك بأن الفئة الأولى سعيدة باستهتارها والثانية شقية بالتزامها. ولكنك مخطئ في ذلك، لأن متعة الشاب المستقيم الملتزم تسير على مستوى أعلى من متعة الشاب اللامبالي، فالملتزم يؤدي عمل يرى نتائجه تنمو أمامه فيسعد بها ويشعر بأن مستقبله جزء من حاضره، لأن ما أدّاه من عمل سينمو في المستقبل.

اللامبالي يقف عند سن الأربعين أو الخمسين بلا اهتمامات ولا إنجازات تشعره بقيمته وعلى الأغلب بلا صحة فهو لم يحقق شيء في شبابه ينتظره في هذا العمر. أما المستقيم، حياته كلها إنجاز إلى يوم وفاته، فتجده منذ مرحلة رشده يبحث عمّا يرتقي بنفسه من الناحية السلوكية والمعرفية والثقافية والاجتماعية، لذلك هو يعيش بسعادة داخلية حتى لو وصل لسن الشيخوخة لما يراه من ثمار لإنجازاته في شبابه.

أيها الشاب قد يتبادر إلى ذهنك بأن كل ما ورد ذكره آنفاً ما هو إلاّ كلاماً نظرياً، ولكن هنالك خطوات عملية من القرآن الكريم، قال تعالى ( فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) سورة الشورى الآية:15

أيها الشباب استمتع بالإنجاز الباقي ولاتستمتع باللهو الزائل، فأنت لم تخلق عبثاً في هذه الحياة فهنالك هدف من وجودك يجب أن تحققه وهنالك غاية يجب أن تصل إليها، فلا تضيع وقتك،اهتم بما ينفعك ويسعدك، فالسعادة هي بالإنجاز والجد والاجتهاد.

الحياة مملة حينما لا يكون لك هدف يُحقق وغاية تُرجى.

محمد بن خواش

al-kawash@hotmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock