كتاب أكاديميا

سوسن إبراهيم تكتب: الحقيقة وهم

 تختلف مفاهيم الحقيقة وتتعدد اوجهها بناء على افكار الافراد وبيئاتهم التي أنشئوا فيها وتجاربهم الخاصة وخبراتهم التي جعلتهم متباينيين فيما يتعلق بماهيتها.

إذًا ما هي الحقيقة؟ أهي تلك القضايا واضحة المعالم ام أنها كلمة حق تقال ام تلك المهاترات التي يجمع عليها العالم والتي ندعوها بالحقيقة جهلا او طمعا براحة نستجديها في حصولنا عليها.

ولكن أين هي الآن في عالم يعج بالخداع والزيف. فاليوم نعيش بعالم الحقيقة فيه غامضة ملوثة تغشاها مصالح خاصة ذاتية تحرص على اخضاع العامة لها.

تقول اسطورة كهف افلاطون بأن سجناء الكهف الذين كانوا لا يروا إلا ظلالهم وظلال من خلفهم كانوا يؤمنون حق الإيمان بأن تلك الظلال هي الحقيقة الخالصة وحينما خرج أحدهم خارج الكهف واستكشف الوجود المادي حاول إقناعهم بأن الظلال ما هي إلا سراب، وأن الأولى _الحقيقة_ قابعة خارج الكهف لم يصدقوه وظلوا مؤمنين بما هم معتادين عليه.

الحقيقة التي اود مناقشتها ليست الوجودية التي تخلقنا عليها على انها واقع لا مفر منه او تلك التي نؤمن بها لان حواسنا هي الاخرى مؤمنة بها. الحقيقة التي اود مناقشتها هي تلك المتزعزعة التي بسببها اصبح العالم مظلم وباهت. هي تلك الإشكاليات التي تقبل كل الفروض والنظريات. اذا تفكرت بماهيتها ستدرك بأنه لا توجد حقيقة واحدة بل هناك أوجه متعددة تُرى من منظور خاص.

هي اوسع من ان نطلق عليها الأوصاف والألقاب ولا نستطيع أن نلخصها في مصطلح وحيد. هي متحركة بل وديناميكية تظل تتغير، لأنها ببساطة وجهة نظر متبنّاها. لذلك لا وجود للحقيقة الخالصة، المطلقة إلا تلك الحقائق التي آمنا بها بسبب ولائنا وانتمائنا لمذهب معين او حركة ما وهنا كذلك لا سبيل للتأكد من وجودها، ولكن نبقى على أي حال أوفياء لها لأننا نشعر بإلتزام متين نحوها وهذا قد يكون سبب تسليمنا وخضوعنا لها ودليل على ارتباطنا الروحي بها أو بأي كيان في المجتمع يجعلنا نشعر بأننا نعيش الحياة لهدف ما، سامي وعادل.

ما تؤمن به هي الحقيقة التي لن ينازعك عليها احد. نعم ستكون هناك محاولات لتشتيت تلك النزعات ولكنها ستظل ثابتة حتى تفقد اهميتها في نفسك وتبدأ بهجرها كجميع المرات التي تزعزع ايمانك وفقدت حقيقتك التي تعهدت بالولاء لها.

يقول وليام جيمس:

“إن الحقيقة ليست إلاّ فرضية يفترضها الإنسان كي يستعين بها على حل مشكلات الحياة.”

وبذلك تكون الحقيقة متباينة يصعب وصفها او تحديدها. ويبقى الفرد مسؤولا عن اختلاق أو تبني وجهة نظر تعبر عن الحقيقة، حقيقته الخاصة.

                                                      سوسن إبراهيم

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock