كتاب أكاديميا

د. يوسف هادي العنزي يكتب: التعليم عن بعد والبيداغوجيا .. قضايا وتوضيحات

مع حلول جائحة كورونا كثر الحديث عن التكنولوجيا وتطبيقاتها وعن التعليم عن بعد، حتى أصبح يُظن أنه الأساس الوحيدبعملية التعليم عن بعد وهذا مجانب الصواب إذ أن هنالك محور رئيسي ومهم آخر وهو طرق التدريس أو البيداغوجيا. والبيداغوجيا من المصطلحات الأجنبية والتي أدخلت للسياق العربي في العصر الحديث، ويحتوي هذا المصطلح مفاهيموقضايا متنوعة ولكن يبدو بعد مناقشة العديد من الباحثين التربويين أن هنالك بعض الغبش حول هذا المصطلح في السياقالعربي أيضا. لذا هذه المقالة ستناقش بعض القضايا المرتبطة بهذا المفهوم وتحاول أن تقدم مقاربة لهذا المصطلح عربيا.

هنالك عدة مفاهيم لمصطلح البيداغوجيا ويعتمد هذا المعنى على سياقه ومستواه. فمثلا من على المستوى العام تتضمنالبيداغوجيا العناصر المرتبطة بفلسفة التدريس من أهمها: نظريات التعلم، وطرق التدريس، والمحتوى التعليمي للمادة، وإعدادالطاقم التدريسي لتوصيل هذا المحتوى التعليمي بما يتوافق مع الفلسفة والأهداف التربوية. وينبغي الاشارة إلى أن أدبياتالبيداغوجيا تؤكد على قضية أساسية وهي التوافق والاتفاق والاتساق واحياء روح التدريس عن طريق جعل هذه العناصرمرتبطة وتجمعها روح واحدة ويكون ذلك واضحا بذهن الادارة الفنية للتدريس معلمين وموجهين.

المستوى الآخر من البيداغوجيا وهو الخاص ويعتمد بالدرجة الأولى على أي من العناصر التالية محلا للبحث: فلسفةالتدريس، نظريات التعلم، طرق التدريس، المحتوى التعليمي للمادة، مهارات الطاقم التدريسي- أيا من هذه القضايا تحتاجلنقاش وتطوير. لذا لكل مقام مقال فعند مناقشة قضايا مهارات الطاقم التدريسي ينبغي بحث المادة العلمية ومحتواها وأعمارالطلبة، وبالتالي مناقشة ودراسة أنسب طرق التدريس لتوصيل المحتوى التعليمي للطلبة ومن ثم تدريب المعلمين عليها. فمثلاطرق تدريس التربية البدنية تختلف كليا عن التربية الوطنية وخاصة عندما نتكلم عن تدريس الولاء للوطن؛ الأولى مهارية-حركية، والثانية وجدانية-نفسية.

مرة أخرى؛ القضية الأساسية في البيداغوجيا هو المنظومة المتكاملة و المتصلة بين فلسفة التدريس ونظريات التعلم، والمحتوىالتعليمي، وطرق التدريس؛ جميع هذه العناصر تدور وفق مدار واحد متسق متواصل. بمعنى آخر إن ما يتلقاه الدارس منالمدرس بالفصل أو عن بعد ما هو الا نتاج تفاعل عناصر البيداغوجيا مجتمعة بحيوية (فلسفة التدريس، نظريات التعلم، وطرقالتدريس، والمحتوى التعليمي للمادة، مهارات الطاقم التدريسي).

و من الممكن كذلك التعمق أكثر لمناقشة قضية فرعية لعنصر من البيداغوجيا في مادة العلوم؛ مثلا طرق تدريس الفيزياء عنبعد للصف الثامن. وهذه القضية الفرعية تشتمل على أدبيات وبحوث كثيرة. وضربنا هذا المثل للتعمق وللتوضيح أكثر بمايمكن أن يتضمنه مصطلح البيداغوجيا.

وكذلك من القضايا البيداغوجية المهمة الحث على روح الإبداع “البيداغوجي” إذ من أشهر تعاريف البيداغوجيا هو “فنالتدريس”. والمقصود أن البيداغوجيا بالنسبة للمدرس فن أكثر من علم. والفرق بين العلم والفن هو أن علم التدريس يتمثل فيالأمور المدونة؛فالتدريس أساسه علمي وله قواعده ومعاييره وأدبياته المتضمنة لهذه القضايا، ولكنه فن للمعلم أو المدرس لأنيبدع في اكتشاف طرق تدريس جديدة وتكون فعالة عن طريق التدريس المباشر أو عن بعد مع طلبته. لذا وفقا لهذا المفهومندرك أن عملية التدريس والتعليم بأنواعها المختلفة عملية متجددة ومتفاعلة وهنالك مجال كبير للإبداع من قبل المدرس في تقديمطرق تدريس جديدة مبتكرة.

ختاما ما تعنيه البيداغوجيا على مستويات وسياقات مختلفة هو التفاعل الحيوي بين العناصر البيداغوجية التي ذكرت بهذاالمقال لضمان وصول الأهداف التربوية والتعليمية للطلبة. كذلك لكل مادة تعليمية أسلوب تدريسي خاص بها من وجهة نظربيداغوجية فينبغي بحث قضايا كل مادة تدريسية لوحدها. بالإضافة على حث المدرسين على أن يكونوا مبتكرين لطرق تدريسجديدة بالميدان.

د. يوسف هادي العنزي
عضو هيئة التدريس بقسم تكنولوجيا التعليم – كلية التربية الأساسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock