كتاب أكاديميا

د. وائل محمود يكتب: الأمية في الوطن العربي 

أكثر من خمسين عاماً علي تحقيق الحلم

(اليوم العربي لمحو الأمية)

يحتفل العالم العربي في الثامن من يناير من كل عام باليوم العربي لمحو الأمية, والذي جاء بناء علي قرار الجامعة العربية, كذلك نشهد مرور ثلاثةوخمسين عاماً علي إنشاء الجهاز العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار في العام 1966, وسبق هذا التاريخ وأعقبه محاولات ومحاولات, ووضعت خطط وتقارير ودراسات للحد من أخطر الآفات علي مجتمعنا العربي وهي الأمية, لقد بات جلياً أن خطط التطور والتنمية تقتضي مواجهة الظاهرة,فلا زالت نسب الأمية مرتفعة نحو 20% من المواطنين العرب أميين (حسب الإحصاءات الرسمية), ومن خلال تتبع التسلسل الزمني لمواجهة الأمية نجد أن الطريق ما زال طويلاً, فخلال خمسون عاماً استطعنا أن نقضي علي 50% فقط من نسبة الأمية, وهو ما يعني أننا نحتاج أكثر من 20 عاماً آخرين إن صدقت النوايا.

وللظاهرة أسبابها ونتائجها, أما الأسباب فهي عجز نظام التعليم العربي على توفير فرص التعليم للجميع وانتشار ظاهرة التسرب المدرسي, بالإضافة إلي أن ظاهرة الأمية تسهم في العديد من المشكلات للمجتمعات العربية أخطرها مشكلة الأرهاب والتطرف والعنف والجريمة, وغياب الوعي بشكل عام وانتشار البطالة والفقر والمرضوالقصور في امتلاك أسباب التطور وغيرها.

لقد كان العقد العربي لمحو الأمية (2015- 2024) أحد المبادرات الطموحة والتي تنطلق من أهمية التعلم باعتباره عملية مستمرة مدي الحياة, وكونها حق إنساني أصيل وهدف أساسي من أهداف التنمية المستدامة أملاً في علاج المشكلة,وخاصة أن الدول العربية تقوم بوضع الخطة الزمنية والتصورات المناسبة لمواكبة العقد, بينما توفر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم منصة داعمة فنياً للجنة التنسيق العليا, والتي وضعت أهدافها وأولها تحرير الأميين في الوطن العربي بحلول عام 2024, وسد منابع الامية من خلال الاستيعاب الكامل للأطفال في سن التمدرس وتوسيع برامج محو الأمية في المناطق الأشد فقراً ومكافحة الارتداد للأمية.

ولتحقيق ذلك وضعت آليات تتضمن تشكيل لجان وطنية تقوم بوضع الخطط وتنفيذها وتقويمها بمشاركة كافة القطاعات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني, حصر الأميين, بناء القدرات واعتماد المدربين في مجال تعليم الكبار, والاستفادة من تقانات التعليم والاعلام والاتصال في انتاج برامج تعليمية يسهل الوصول إليها والإستفادة منها.

ومع ذلك لا زالت الجهود العربية ضعيفة في محو الامية في الكثير من الدول حتى تلك الدول التى قطعت خطوات كبيرة في محو الامية تعاني من العديد من المشكلات التي ترتبط بشكل كبير بمحو الأمية كالبطالة والفقر والعنف.

فالكثير من الدول العربية لا يزال يعاني من ضعف الإمكانيات والتمويل بالإضافة إلي إفتقار هذه الدول للقوانين والتشريعات التي تَلزم الالتحاق بالمدارس لغير المتعلمين, ولهذه الأسباب مجتمعةنحتاج لبذل الكثير من الجهد ووضع الآليات المناسبة التي تقوم علي وضع خرائط لمحو الأمية توضح أعداد الأميين وأماكن تواجدهم حتي يتيسر الوصول إليهم, والعمل علي زيادة مراكز محو الأمية لتسهل علي الراغبين في التعلم الوصول إليها, مع ضرورة التأهيل الكافي لميسري تعليم الكبار وهو ما يمكن أن يتحقق من خلال التشبيك مع الجامعات ومؤسسات التدريب المختلفة وخاصة كليات التربية.

وهنا أؤكد علي دور منظمات المجتمع المدني في المساهمة بالقضاء علي الأمية, فالمهمة ليست مقتصرة علي الجهات الرسمية فقط, كما أننانحتاج في بلادنا العربية إلي سرعة انجاز جهود القضاء علي الأمية الأبجدية لمواكبة التطور الحضاري والتكنولوجي, والإنتقال لفضاءات أرحب من خلال محو الأمية الحضارية, وهنا نقصد تلك الفجوة التي تفصل بين عالمنا النامي والعالم المتقدم من العلم والثقافة والتقانة والصحة والفن والسياسة والاقتصاد والاجتماع, المهمة كبيرة وثقيلة وتحتاج لجهد أعظم, لقد أصبح دورنا غير مقتصراً علي تحقيق النجاح في القضاء علي الأمية الأبجدية بل في التقليل من الفوارق الحضارية حتي ننتقل من طريق الآلام إلي تحقيق الأحلام.

د. وائل محمود صادق

متخصص في تعليم الكبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock