كتاب أكاديميا

د. هاني حامد عز الدين يكتب: الجامعات ومهارات المستقبل

تعد مهارات المستقبل هي الاساس لبناء اي صرح علمي وثقافي وتنويري بما تقوم به من دور هام في ملء الفجوة بين التعليم الجامعي وسوق العمل ، تقوم مهارات المستقبل   بدور جوهري في بناء الشخصية المتزنة للطالب لمواجهة سوق العمل بعد التخرج من كليات الجامعة ، حيث تغرس النبتة الاولي في الطالب ، وترسم له الطريق الصحيح والتوجيه الرائد ، ومن هنا كان اهتمام الجامعات بمهارات المستقبل وتنميتها ودمجها في فكر ووجدان طلابها ، والتي تعرفها منظمة الشراكة من أجل مهارات القرن الحادي و العشرين بأنها: ” مجموعة المهارات اللازمة للنجاح والعمل في القرن الحادي والعشرين مثل مهارات التعلم والابتكار، والثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنولوجية، ومهارات الحياة والعمل عن طريق تطوير مهارات مثل الإبداع، والتفكير الناقد وحل المشكلات، والتواصل، والتعاون “، ويعد دمج مهارات المستقبل في المناهج الدراسية بالجامعات جزء اصيل في إعداد جيل ذهبي من الطلاب مسلحين بمهارات تؤهلهم بعد التخرج لوظائف المستقبل، وقد جاء في المنتدى الاقتصادي العالمي اننا على أعتاب ما يسمى الثورة الصناعية الرابعة والتي تتميز بتسارع شديد في وتيرة التطورات والتغيرات المذهلة في المستقبل ، وفي ضوء ذلك تطمح الجامعات لتطوير مقرراتها وتعديل رؤيتها ورسالتها ، ووضع اطار فني لمهارات المستقبل يتميز بالمرونة ويراعي احتياجات الطلاب ، يتم من خلاله إبراز القيمة المضافة لهذه المهارات في بيئة العمل التي تتصف بالتحولات المتسارعة تبعا للمستجدات في عالم التقنية بشكل أساسي، تؤكد العديد من الدراسات أن المستقبل القريب سوف يشهد اندثار العديد من الوظائف والمهن القائمة حاليا تبعا للمستجدات في عالم التكنولوجيا والتطويروظهور أخرى،

كشف تقرير صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي حول مستقبل الوظائف، اعد من خلال مسح ميداني شمل كبار المسؤولين في إدارات الموارد البشرية في بعض الشركات الرائدة في العالم،  بسؤالهم عن أفضل 10 مهارات ستحتاجها بحلول العام 2020. فكانت كما يلي :

– مهارة المرونة المعرفية : المرونة المعرفية تقاس بمدى قدرتك على سرعة (وسهولة) الحركة والانتقال ذهابًا وإيابًا بين أنظمة التفكير المختلفة. وكلما كنت أكثر مرونة، كلما كان من الأسهل بالنسبة لك رؤية أنماط جديدة، وإنشاء روابط فريدة بين الأفكار، وهذا سيلقي ضوءً جديدا على مفهوم أن يكون لديك ذهناً “ألمعياً”!من خلال تعلم أشياء جديدة على وجه الخصوص، وتعلم طرق جديدة للتفكير.

– مهارة التفاوض : أن القدرة على التفاوض مع زملائك ومديريهم وعملائك وفرق العمل الخاصة بك ستكون على رأس قائمة المهارات المرغوبة..

– الحكم وصنع القرار : من المتوقع أن ترتفع القدرة على إصدار الأحكام والمهارة في اتخاذ القرار إلى أعلى القائمة بحلول العام 2020.ولا يعتبر ذلك مفاجئًا بالنظر إلى الحجم الهائل للبيانات الآن، والحاجة المتزايدة إلى فحص الأرقام، وجمع الإحصاءات القابلة للتنفيذ، للاستفادة منها في استراتيجية العمل والقرارات.

– الذكاء العاطفي : الذكاء العاطفي ‘هو نوع آخر من الذكاء’. وهو ‘شيء غير ملموس يساعدنا على توليف المشاعر البشرية، ويقيس مدى قدرتنا على البراعة في ضبط سلوكنا و مشاعرنا الداخلية.فهو مهارة اجتماعية تتسم بأهمية خاصة للمديرين والقادة.

– التنسيق مع الآخرين : إن التعاون أمر لابد منه في أي بيئة عمل وينطوي التنسيق مع الآخرين على مهارات تواصل قوية ، ووعي بمواطن قوة ونقاط ضعف الآخرين، والقدرة على العمل مع مجموعة من الشخصيات المختلفة.

– إدارة الأفراد : من المهم أن يتعرف قادة الفرق في المستقبل على كيفية تحفيز فرقهم وزيادة إنتاجيتهم والاستجابة لاحتياجاتهم..

– الإبداع : من المتوقع أن يصبح الإبداع مهارة رئيسية في المستقبل، فالمشكلة في العملية الإبداعية تكمن في طبيعتها، حيث لا يوجد ببساطة طريقة واحدة لحل مشكلة ما بطريقة إبداعية.

– التفكير الناقد : يمثل مجموعة من المهارات القيمة في السنوات الأربع القادمة. يتضمن التفكير النقدي المنطق والاستدلال، فالتفكير النقدي يتضمن القدرة على استخدام المنطق والاستدلال للتحقيق في قضية أو مشكلة، والنظر في حلول متنوعة للمشكلة، والموازنة بين الإيجابيات والسلبيات لكل أسلوب.، ومن المتوقع ان المؤسسات في عام 2020 ستشهد إقبالاً شديداً على توظيف الذين يتمتعون بمهارات التفكير الناقد، وسيكونون مرحّباً بهم  في أي فريق عمل.

– حل المشكلات المعقدة : هذه المهارة تتصدر قائمة أهم المهارات المطلوب تحقيقها بحلول عام 2020 وهي القدرة على حل المشكلات المعقدة.

ومن الجدير بالذكر ان هذه المهارات لا تولد مع الانسان بل هي شيء يتم تطويره بمرور الوقت وعلى ذلك نحن في حاجة إلى خارطة طريق!لدمج هذه المهارات و لتعزيز الحياة المهنية لطلاب الجامعة في المستقبل، كما أن ذلك كله لا بد من ربطه بمعايير الاعتماد لبرامج التعليم الجامعي إن أردنا تمكين الجامعة من أداء دورها في التطوير والتميز الذي تسعى إليه، وتبني منهجية علمية تواكب تطلعات وطموحات طلاب الجامعة الواعد الذي حمل على عاتقة أمانة الاوطان .

 

بقلم  د. هاني حامد عز الدين ،

مسؤول تنمية المهارات وقدرات اعضاء هيئة التدريس بعمادة السنة التحضيرية – جامعة نجران  

مسؤول التطوير و الجودة بمعهد الدراسات والخدمات الاستشارية– جامعة نجران

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock