كتاب أكاديميا

د. محمد دخيل الله الهاجري يكتب: كورونا دق جرس إنذار إدارة الأزمات التعليمية بالكويت


احدثت جائحة كورونا توقفاً إلزامياً عن استكمال الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 2019/2020 بالكويت وجميع بلدان العالم حتى اليوم ، وقد وضعت وزارة التربية تصوراً لإعادة استئناف دراسة الفصل الثاني مع بداية شهر أغسطس المقبل وهو قرار شجاع يحسب لوزير التربية الدكتور سعود الحربي بوقف الدراسة بوقت مبكر من بداية الأزمة للمحافظة على سلامة الطلية والطالبات والهيئات التعليمية .
السؤال: هل نجحنا بإدارة الأزمة التعليمية بالكويت حتى الأن ؟
والجواب : نعم لحد ما.
ولكن الملفت للنظر أن وزارة التربية في السنوات الماضية لم تسمع جيداً لصوت دق جرس الانذار والخلل الذي كانت تعانيه، بعدم وجود إدارة مختصة بإدارة الأزمات التعليمية وكيفية مواجهتها داحل الوزارة أو المدارس التابعة لها ، في حيث أن كثير من الدراسات البحثية التي طبقت بالسنوات العشر الماضية توصلت في بعض نتائجها لوجود ضعف بإدارة الأزمات المدرسية بمدارس الكويت، وعدم فاعلية فرق التدخل السريع داخل المدارس ، وما كان على أي موظف بمكتب الوزير إلا أن يكلف نفسه بالبحث بمحركات البحث عن جملة ” الأزمات المدرسية بدولة الكويت ” وسوف يجد ما يكفيه من معلومات لدراسات أكاديمية أعدها مختصين بالتربية بدولة الكويت وهي دراسات مجانية متاحة للجميع ولكن نتائجها وتوصياتها مهمة لوزارة التربية، ولكن للأسف وضعت هذه الدراسات بالأدراج ولم تستفد منها وزارة التربية كغيرها من وزارات الدولة ، والتي لو طبقت توصياتها لكان تعليمنا بحال أفضل مما هو عليه الآن .

وبعد هذه الجائحة أصبح ملزماً لوزارة التربية استحداث إدارة جديدة بالهيكل التنظيمي تحت مسمي إدارة الأزمات التعليمية، بإدارة مستشارين ومختصين كويتيين من ذوي الخبرة والدراية بالوضع العام لطبيعة المجتمع الكويتي ومؤسساته التعليمية تهتم يوضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهة الأزمات قبل حدوثها وكيفية التعامل معها أثناء حدوثها، ومعالجة أثارها بعد نهاية كل أزمة ، على أن توفر هذه الإدارة قاعدة بيانات لكل للأزمات التعليمية التي مرت بها مدارس الكويت على مر تاريخها، وطرق علاجها للاستفادة منها مستقبلاً لو تكرر حدوث نفس الأزمة مرة أخرى ، وتكون مرجع للباحثين والعاملين بالوزارة عند الحاجة .

مازلنا في الأزمة والمعركة مع الوباء لم تنتهي بعد، وقد تطول ولا أحد يعلم متى تنتهي ، وفي استراتيجيات الأزمات يتم وضع أسوء الاحتمالات المتوقعة لتقليل الخطورة والمحافظة على الأرواح ، فالأزمة عادة تمر بثلاث مراحل هي : مرحلة ما قبل الأزمة ، ومرحلة أثناء حدوث الأزمة ، ومرحلة ما بعد حدوث الأزمة ولكل مرحلة خصائصها ومتطلباتها ، وليس هذا مجال ذكرها حالياً وقد نتناولها بمقال آخر.

الأزمة لم تنتهي بعد والقادم قد يكون أصعب مع عودة الطلبة للدراسة من جديد وعلى وزارة التربية الاستعداد جيدا لاستكمال العام الدراسي وبداية العام الجديد، ولا نقبل أي عذر أو تقصير قد يطول مؤسساتنا التعليمية أو خطر يهدد سلامة الطلبة الدارسين وأعضاء الهيئة التدريسية بالمدارس والجامعات.

وإنا شخصياً مع أنهاء العام الدراسي الحالي الآن وعدم المجازفة بصحة الطلبة والمعلمين، وهو القرار الصائب الذي يجب أن يتخذ. والاستعداد جيدًا للعام الدراسي القادم مبكراً . ولقد سبقتنا بقرار أنهاء العام الدراسي بعض الدول الخليجية ، وهذا يرفع الحرج عن الوزير لإنهاء العام الدراسي، كما أن قرار أنهاء العام الدراسي يريح الطالب وولي الأمر من هم تعليق الدراسة وانتظار ما سوف يحدث ، وحتى يتمتع الطلبة والطالبات بالإجازة الصيفية وخصوصاً مع وجود هذه الجائحة والحظر الجزئي والكلي الذي مروا به وارهقهم نفسياً .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock