كتاب أكاديميا

د. عبدالله المديرس يكتب: بصمة الأساتذة: مشروع أزمة جديدة أم حل حقيقي لأزمة موجودة؟!

تتكرر العادة الحكومية الكويتية وذلك بطرح فكرة جديدة مبهمة في الصحف بهدف قراءة ردود الأفعال لقياس مدى القدرة على تطبيقها على أرض الواقع، والفكرة هذه المرة هي تطبيق نظام البصمة لحضور وانصراف أعضاء الهيئة التدريسية بالجامعة والتطبيقي، وكالعادة أيضا بدأت ترتفع الأصوات المعارضة من الجهه المقابلة بهدف وأد الفكرة قبل أن تكبر وتصبح واقع، هذا الأخذ والرد يتم دائماً من غير دراسة سليمة من الطرفين.
بالنظر للموضوع بشكل متجرد وعقلاني نلاحظ وجود مشكلة حقيقية تتمثل بعدم إلتزام عدد من أعضاء الهيئة التدريسية (المعلمين) وكذلك الطلبة بالدوام وساعات المحاضرات وعليه فإن السؤال الذي يجب طرحه هو، هل الحل فعلا بنظام بالبصمة؟!!
الفكرة في شكلها المطروح يصعب تطبيقها لعدة أسباب أهمها كون دوام الهيئة التدريسية يعتمد على جدول دراسي وليس ساعات عمل يومية كما في العمل الإداري، أيضا فإن تطبيق الفكرة بهذا الشكل من وجهه نظر البعض يقلل من قيمة ومكانة عضو هيئة التدريس. وأهم أسباب توقع فشل الفكرة هو مقدرة العضو على وضع بصمته في بداية ونهاية الدوام دون حضور المحاضرات فعليا كما يحدث في كثير من المؤسسات الحكومية التي تطبق نفس النظام.

من وجهة نظري قد يكون (نظام البصمة) حل ممتاز لو تم تطبيقة بشكل مدروس ومختلف لحل مشكلات موجودة فعليا وليس فقط لهدف رقابي. لو تم مثلا تفعيل نظام البصمة على الفصول الدراسية بحيث يكون داخل كل قاعة جهاز بصمة مرتبط بمكتب التسجيل لحضور وانصراف المعلم والطالب فإن تطبيق الفكرة بهذا الشكل يضمن تقليل المعارضة للفكرة وكذلك فإنه متوقع له أن يقدم عدة فوائد للمعلم أهمها:

1. وجود البصمة في الفصل الدراسي (خاصة مع ازدياد أعداد الطلبة الحالي) يسمح بأخذ الحضور والانصراف آليا من خلال مكتب التسجيل مما يقلل من العمل الروتيني للمعلم

2. يؤدي تطبيق النظام إلى رفع الاحراج والضغوط (الواسطة) عن المعلم في موضوع الغياب والحرمان حيث يتم ذلك من خلال مكتب التسجيل مباشرة

3. يضمن التطبيق بهذا الشكل عدم معارضة المعلمين حيث أنه فعليا إجراء تنظيمي يشمل الطلبة وليس رقابي على المعلم فقط

4. من الطبيعي بهذه الحالة أن يتم تسجيل حضور وانصراف المعلمين بنفس الأسلوب المستخدم مع الطالب وعليه فيمكن محاسبة المقصرين منهم دون التقليل من مكانة باقي الأعضاء

قد تكون تكلفة الفكرة بهذه الطريقة أكبر مادياً لكن فوائدها المرجوه أشمل من مجرد نظام رقابي بكثير ويبقي هناك بدائل أخري مثل قارئ الكروت الإلكتروني والتي يمكن تطبيقه بتكلفة أقل وبنفس الفوائد المرجوه.
بقلم/ د. عبدالله المديرس

كلية التربية الأساسية

قسم تكنولوجيا التعليم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock