كتاب أكاديميا

د. سلوى الجسار تكتب: الجامعة ليست قبيلة

تابع الجميع اعلانات التهنئة والاستعداد لتقديم الخدمات للطلبة الخرجين بشعارات فئوية وقبلية واجتماعية على وسائل التواصل الاجتماعي التي اثارت حفيظة واهتمام الكثير من اصحاب الغيرة الوطنية الصادقة، خاصة انها صدرت من جموع لطلاب في جامعة الكويت.

انا لم استغرب ذلك، فهذا واقع نعيشه بشكل صريح وجريء، وللاسف بعلم الادارة الجامعية وبعض ادارات كلياتها، والدليل اعلانات الدعوة الى انتخابات الجمعيات والروابط وما تقوم به من التدخل في عملية التسجيل وغيره، حتى وصل الامر الى استخدام وسائل الضغط لإلغاء قرارات تخدم المصلحة العامة للمؤسسة لكنها لا تخدم مصالحهم.

هذا كله بسبب التمسك بالمقاعد والسيطرة على مجالس الجمعيات والاتحاد الطلابي، وللاسف بدعم خارجي. ولعل ماواجهناه من عنف طلابي جاء نتيجة اشكال الانحياز لفئه على اخرى.

عندما تكون الجامعة مكانا لتصدير وتعزيز الفئوية والقبلية والطائفية الى المجتمع، فيجب ان نعترف بفشل تعليمنا وسياساتنا التربوية، الامر الذي ادى الى تعزيز الانشقاق الاجتماعي وتهميش المواطنة الحقيقيه التي تمثل الفضاء الواسع لكل مواطن.

إشعال شعارات الفئوية والقبلية والطائفية في مؤسسات تعليمية، مثل الجامعة امر خطير يحتاج الى تدخل، لأن مخرجات التعليم فشلت بامتياز في توحيد المجتمع الطلابي لاستيعاب الآخرين واحترام التعددية الاجتماعية، بل عززت نماذج «الفزعة» في مسمياتها المتعددة.

وللاسف، فإن ما يحدث من تغيرات في المجتمع الكويتي، اخلّ بالأمن الاجتماعي السياسي الذي يمثل صمام أمان لأي مجتمع، وعودة هذه الشعارات البغيضة تتطلب اجراء حازما وصريحا لقطع دابر الفتنة، فنحن مجتمع صغير، لكن الاطماع التي تحيط بنا قد لا نستطيع ان نستوعبها، وقد يستغلها ضعاف النفوس في اثارة المزيد من المشاكل.

الجامعة للجميع دون تمييز، وتظل القبيلة والطائفة والفئة صمام أمان سياسي واجتماعي لكل مؤسسات المجتمع، ونكن لهم كل الاحترام والتقدير، ولكن عندما تظهر مثل هذه الدعوات والشعارات فلن نتردد في مواجهتها والتصدي لها.

وعلى ادارة الجامعة مراجعة تشريعاتها لإعادة الامور الى نصابها ومحاسبة من يخرج عن النظم دون تمييز، اضافة الى تمكين عمادات الشؤون الطلابية من تطبيق برامج التوعية والارشاد لرفض مثل هذه الممارسات وتوضيح مخاطرها، كما ان تغيير نظام الانتخاب للاتحاد العام للطلبة وللجمعيات الطلابية بات امراً هاما في الغاء نظام القوائم، والعمل بنظام الصوت الواحد، لإتاحة الفرصة للأقليات والكفاءات لتمثيل الطلبة، ما يسهم في كسر حاجز الاحتكار البغيض الذي هو سبب لنشر الفتنه والتبعية.

وستظل الجامعه للجميع نموذجا للمواطنة والوحدة الوطنية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock