كتاب أكاديميا

د. حسين فولاذ: هجرة المتخصصين والكفاءات بالوظائف التربوية المساندة من وزارة التربية!

تعد هجرة الكفاءات والمتخصصين العاملين بالوظائف التربوية المساندة للعملية التعليمية في وزارة التربية من أهم وأخطر المشاكل التي تواجه نجاح وتكامل المنظومة التعليمية في بلدنا الغالي. فبدلاً من الاستفادة من هذه الكفاءات والحفاظ عليها والإعلاء من شأنها، نرى أنهم مهمشين ويتقاضون أقل الأجور ولا سلم وظيفي واضح ومحدد لهم!! بالمقابل نرى وزارات ومؤسسات وشركات أخرى بالدولة لا تمت لشهاداتهم وتخصصاتهم بشي تعرض عليهم وظائف ومزايا مالية أفضل بكثير و تتناسب مع سنوات التعب والجهد في دراستهم الجامعية، ولكن للأسف هذه الوظائف لا تتعلق بدراستهم طوال هذه السنين، وكأن كل هذا الجهد والتحصيل العلمي ذهب هباءً منثورا!! فعلى سبيل المثال تجد خريج متميز في علم المكتبات والمعلومات حاصل على معدل امتياز مع مرتبة الشرف يعمل في وزارة العدل كأمين سر جلسة لأنه سوف يحصل على راتب يتناسب مع مستواه الأكاديمي ولكن للأسف الوظيفه ليس لها علاقة بتخصصه ومجاله!!! أو تجد أخصائي نفسي أو اجتماعي خريج جامعة الكويت يعمل في شركة اتصالات لأن المزايا المالية أفضل بكثير مما يتقاضاه في وزارة التربية غير مستفيدين من تخصصه المهم والذي يعد في الكثير من الدول من أفضل التخصصات العلمية!!! أو تجد مصمم تقنيات متميز يعمل في احد البنوك للرد على استفسارات المراجعين دون الاستفادة من خبرته في مجال التقنيات التعليمية في إعداد وتصميم البرامج التي تساعد المعلم في إعداد المادة التعليمية للطلبة!!!

السؤال هنا….

لماذا يهاجر كل هؤلاء المتخصصين وأصحاب الكفاءات بأعداد هائلة تاركين فراغ وفجوة في المنظومة التعليمية والتي لا تكتمل الا بهم؟!!

الإجابة على هذا التساؤل جدا سهل لأنهم “مهمشين”!!

أيعقل أن يتقاضى أخصائي نفسي أو اجتماعي متخرج من جامعة الكويت بدرجة بكالريوس عند تعيينه مبلغ لا يتجاوز 800دك من غير وجود سلم وظيفي واضح وإذا حصل على الماجستير له زيادة 75دك والدكتوراه 150!! مع العلم بأن زميله المعلم من نفس المؤسسة الأكاديمية بنفس الدرجة العلمية يتقاضى مبلغ يتجاوز 1100دك، وله سلم وتدرج وظيفي واضح وإذا حصل على الماجستير يحصل على زيادة 200دك والدكتوراه 400دك!! وانا هنا لا أقلل من قيمة المعلم على العكس يستحقون أفضل من هذه المميزات ولكن أود أن أوضح الفارق والفجوة بين اضلع التعليم الاساسيه وهم المعلمين و العاملين بالوظائف التربوية والتعليمية المساندة و الهيئة الإدارية.

إذا أردت أن اكتب عن كمية الإحباط الذي يعاني منه أصحاب هذه المهن التربوية والتعليمية المساندة فإنني احتاج الى أكثر من مقال، ولكن أكثر ما يؤلمهم هو عدم الإنصاف والتهميش المستغرب من قبل المسؤولين!!

اذا هناك مشكلة تتطلب الحل، والحل موجود و هو المقترح بقانون و المقدم بمجلس الامه باسم “كادر الوظائف التربوية المساندة” وهو حاليا على طاولة وزارة التربية والتعليم ومجلس الأمة متمثله بلجنة الشؤون التعليمية، والذي ينص على رفع المزايا المالية لأصحاب هذه المهن ومساواتهم بزملائهم في العملية التعليمية،  وهذا حق من حقوقهم حتى يتم استقطاب العقول والكفاءات المتخصصه في هذه المجالات والتي تساهم بدورها في تطوير المنظومه التعليمية في البلاد.

في الختام….

هجرة الكفاءات والمتخصصين جعل المناخ التربوي والتعليمي غير سليم وأخل بالعملية التعليمية بصورة واضحه وجعل بلادنا تتذيل الترتيب في مؤشرات جودة التعليم… إلى متى ننتظر!!

نحتاج فعلا اليوم إلى وقفه جادة من قبل المسؤولين وأصحاب القرار ونواب الامه للانتهاء من هذا الملف الذي أصبح مؤلم للكثير من أصحاب هذه المهن، فالموضوع بين أيديكم اليوم وانتم فقط من يستطيع أن يعيد التوازن في المنظومة التعليمية من خلال ادراج القانون في مجلس الامه والتصويت عليه بأقرب وقت ممكن.

بقلم: د. حسين فولاذ

@drghuloum1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock