كتاب أكاديميا

د. حامد الحمود يكتب: أزمة التعليم.. ليست أزمة تكييف يا معالي الوزير

شكل قرار وزير التربية وزير التعليم العالي، د. حامد العازمي، بإحالة 14 قيادياً في «التربية» إلى التحقيق بسبب تداعيات أزمة التكييف مفاجأة كبيرة لأطراف عديدة، وصدمة لأطراف أخرى، وذلك لأسباب عديدة. أولها أنه من بين هؤلاء المحالين للتحقيق كان وكيل الوزارة د. هيثم الأثري، الذي تربطه بالوزير علاقة وطيدة. كما أن الطريقة التي اتخذ بها القرار، والذي سيخضع الوكيل د. هيثم والوكيل المساعد فاطمة الكندري للتعليم العام للتحقيق من قبل من هم أقل منهم منصباً يشكل ما قد يعتبرونه إهانة لهذين القياديين، مما يجعل استمراريتهما في الوزارة صعبة جداً. أما السبب الآخر لهذه المفاجأة ــ وحسب رأي كثير من المطلعين على تفاصيل العمل في الوزارة ــ فهو أن هؤلاء القياديين حرموا من الأدوات التي يمكن استخدامها لتجنب أزمة التكييف. فالأشهر عديدة، وبالرغم من معرفة الوزير نفسه، فإن عقود صيانة التكييف لم تجدد لضياع القرار بين لجنة المناقصات المركزية وديوان المحاسبة.

إلا أن أزمة التكييف في المدارس هذه، وعواقبها إن كان في مجلس الأمة أو الوزارة نفسها تعكس كم أولويات الوزير وبعض أعضاء مجلس الأمة والقادة السياسيين سطحية! ففجأة، أصبحت أزمة التكييف في بعض المدارس، التي يبلغ عددها حوالي %3 من مدارس الكويت، أزمة التعليم في الكويت. فكما أنه ليس هناك مشاكل في التعليم في الكويت إلا تكييف بعض المدارس. فلم يهز معظم النواب ولا الوزير نفسه تدهور مستوى التعليم، الذي يتحمل جزءا من مسؤوليته الوزير نفسه والقيادات التربوية التي أحالها للتحقيق. ويرجع ذلك الى أن أولويات الوزير إرضاء النواب، وأولويات النواب متابعة القضايا الآنية او الطارئة للمواطنين. فأي من النواب سيسأل عن تدهور مستوى الطلاب الكويتيين في الامتحانات الدولية؟ وأي من النواب يهمه أن كثيرا من خريجي الثانوية يرتكب أخطاء إملائية تعكس مستوى تعليم ابتدائي رديء لا تعليم ثانوي.

لقد كانت نتائج الطلبة الكويتيين، الذين شاركوا في امتحانات التيمز الدولية، التي أجريت في عام 2015، ونشرت في عام 2016، صادمة! فقد تخلفت الكويت عن البحرين في اختبارات الرياضيات للصف الثامن بمئة نقطة، فكانت نتيجة الطلبة الكويتيين 353 نقطة، بينما حصلت البحرين على 421 نقطة. أما للصف الرابع الابتدائي فحصلت الكويت على 342 نقطة، والبحرين على 454. أما سنغافورة فحصلت على 620 نقطة، مما يعني أن قدرات الطالب من سنغافورة تبلغ ضعف قدرات الطالب من الكويت. وكما نعلم فإن لا مدارس البحرين ولا رواتب المعلمين هناك أفضل من الكويت.

نحن نعلم أن الوزير د. حامد العازمي لم يكن وزيرا للتربية، عندما أجري هذا الامتحان في عام 2015، لكن لا شك أنه يعرف بنتائجه. لذا أود أن أتساءل: هل ناقش الوزير هذه النتائج المتدنية مع قياديي التربية، بمن فيهم من أحالهم إلى التحقيق بسبب التكييف؟ هل ناقشوا خطة تطبق على مدى عقد من الزمان لتحسين مستوى الطلبة الكويتيين؟ هل الوزير د. حامد العازمي والوكيل د. هيثم الأثري، والوكيل المساعد للتعليم العام، ولاهم المجتمع أمانة وزارة التربية لصيانة تكييف المدارس؟ وهل انتخبنا نوابنا لتكون أولوياتهم مراقبة مستوى التعليم أم مراقبة إصلاح التكييف في المدارس؟

لا بد أن نعترف أن مهمة الإصلاح التربوي هي مهمة أكبر من قدرات وزير أو وكيل وزارة. فإصلاح التعليم يتطلب تطوير استراتيجية على مستوى الدولة. لكن بنفس الوقت فإن الوزير والوكيل يمكن أن يؤثرا في إحداث نقلة نوعية في الوزارة. ويبدو ان الاستجابة لشكاوى ومصالح بعض النواب لها الأولوية في الوزارة. وأرى أنه ليس كافيا أن يكون الوزير حامل دكتوراه من الجامعة لقيادة الإصلاح التربوي. الإصلاح التربوي يتطلب أن يكون القيادي مؤهلا معرفيا وعاطفيا لتحمل المسؤولية. وعاطفيا بمعنى أن له اهتماما خاصا وحماسا لعملية الإصلاح التربوي في الكويت. ولم نرَ ذلك لدى معظم من على قمة القيادات التربوية.

لقد أظهر الوزير حزما كبيرا في إصلاح التكييف، بما في ذلك التضحية بأقرب الناس إليه، لكن أزمة التعليم ليست أزمة تكييف يا معالي الوزير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock