كتاب أكاديميا

خالد الغريب يكتب: شياكو أساكاوا.. نموذج  مشرف يسعى لتحقيق الذات

لاطالما كانت الفرص  الوظيفية للمكفوفين ولعقودٍ عديدة, محدودة جدًا  بمهن معينة فرضها المجتمع عليهم. ولعل أشهرها في العالم العربي هي مهنة التعليم. على الرغم أن هذا الأمر ليس صحيحً على الإطلاق. فكأفراد في المجتمع, لديهم أحلامهم وطموحاتهم الخاصة .   ومازال هذا الاعتقاد  حاضر وبقوة لدى العديد من الأشخاص وأصحاب القرار وحتى بعض التطور الهائل والسريع للتكنولوجيا. نذكر غالبً الكفيف الذي أضاء العالم للمكفوفين, لويس برايل, ونغفل ونتناسى  الشخص الحقيقي الذي يجب أن نكن له كل الاحترام والتقدير.  لنتعرف سويً  على هذه الشخصية البارزة التي حفرت إسمها في تاريخنا الحديث في عصر تقنية المعلومات والاتصالات  : أجعل من المستحيل حقيقة وإياك والإستسلام: لاطالما كان هذا شعار عالمة الحاسوب  اليابانية الكفيفة د. شياكو آساكاوا, والتي فقدت بصرها وهي في سن 14, كرست حياتها في  البحث العلمي وتحسين حياة فئتا  المكفوفين وضعاف البصر. ساهمت اختراعات آساكاوا في تغيير حيات ملايين الناس إلى الأفضل ولكل مجتهدٍ نصيب. فقد تم إختيارها كواحدة من بين تسعة عشر  مخترع كان لهم الأثر الكبير  في تحسين حياة الناس وتم تشريف إسمها في مدينة واشنتن الأمريكية من قبل منظمة أمريكية دولية غير ربحية للمخترعين [NIHF]. في شهر مايو طليعة هذا العام. قالت العالمة الطموحة آساكاوا, وهي أستاذة  جامعة في جامعة كارنيغي ميلون الأمريكية ضمن  معهد تطوير الرجال الآليين التابع للجامعة  وباحثة متميزة في شركة تطوير الحواسيب والبرمجيات,  IBM,, الواقعة في مدينة بيتسبرغ, أنه لشرفٌ  كبير أن يتم الإعتراف بقدراتك. يا له من أمر غير متوقع ومفاجأة رائعة.  أضافت قائلةً ” لم أظن ولو للحظة أن  تحضى إختراعاتي  بكل هذا الإهتمام. آمل أن تكريمي بمثل هذه الجائزة سيفتح آفاق جديدة لتطوير تقنيات وبحوث إمكانية الوصول وتطبيقاتها. من أهم اختراعات العالمة اليابانية هو اختراعها لبرنامج حاسوبي يحول محتوى صفحات الوب إلى صوت بشري مسموع [Hpr). والذي كان أساس قارئات الشاشة إلى يومنا هذا. فقد اتبع إرشادات إمكانية وصول محتوى الويب   [WCAG]  والتي نشرتها رابطة الشبكة العالمية [W3C]  في عام 1997. يذكر أن البرنامج كان يدعم فقط اللغة اليابانية, قبل أن يدعم بقية اللغات. وتعقيبًا على ذلك, قالت آساكاوا ” أردت وبقوة مساعدة المكفوفين وتمكينهم من الولوج إلى الشبكة العنكبوتية العالمية وتمكنت  من إيجاد طرق لتصيير صفحات الوب إلى صوت آلي مسموع, والذي بإثره ساهم بتبسيط واجهة المستخدم بشكلٍ كبير جداًا”.

آساكاوا, ذات الستين عاما,  لم يكن هدفها استكمال  مشوارها الدراسي في المجال العلمي,  ولكنها إرتاأت أن تلتحق في هذا المجال وخوض غمار هذا العالم, بغية تغيير حيات الآخرين إلى الأفضل. عندما كانت تبلغ من العمر الحادي عشر, كان حلم آساكاوا وهي صغيرة هو أن تصبح لاعبة ألعاب أولمبية, ولكنها جرحت عينها اليسرى  وهي تسبح في حمام السباحة, وتسبب هذا في فقدها لبصرها بشكلٍ تدريجي قبل أن تفقده للأبد في عمر الرابة عشر. تتذكر مغيرة حيات الملايين, آساكاوا, أنها كانت تعتمد على أخوانها في قراءة الكتب المدرسية بصوتٍ عالي, حتى يتسنى لها كتابة كل المعلومات في جهاز بدائي للكتابة بطريقة برايل. أضافت العالمة, والتي تم تتويجها بميدالية أرجوانية   من قبل الحكومة اليابانية في عام 2013, أن الأمر كان صعبً وليس ممتعًا وأردت أن أكون مستقلة. أضافت قائلةً” كنت خائفة من المستقبل. فكوني كفيفة, فأنا شخص ذو قدرات محدودة.” . وضحت قائلةً” فالوظائف المتاحة كانت وقتها محدودة وقليلة قبل حدوث الثورة التكنولوجية. بعد تخرج آساكاوا  بدرجة البكالوريوس  في الأدب الإنجليزي من  الجامعة اليابانية أوتامون قاكين, الواقعة في مدينة أوساكا في عام 1982, بدأت في أخذ مقرر برامج الحاسوب للمكفوفين وضعاف البصر لمدة سنتين. وبعدها عملت كباحثة  علمية  زائرة  في مقر شركة IBM لصناعة وتطوير الحواسيب في طوكيو, وحيث تغيرت حياتها إلى الأبد. عندما أنضمت إلى هذه الشركة العملاقة في عام 1985,  بدأ مشوارها المهني الحقيقي في إمكانية الوصول منذ ذلك العام. أضافت قائلةً” أنا كنت محظوظة للغاية. فكانوا يبحثون عن شخص يمكنه  استحداث  نظام يحول من اللغة الإنجليزية إلى لغة برايل. ومن هنا, تغيرت حياتي إلى الأبد. فكنت الباحثة الكفيفة الوحيدة مع عدد قليل من النساء,  اللات  يعملن في الشركة حينإذن.

كل شخص لديه حلمه الخاص به فلا تسلبوا منه هذا الحلم.

خالد الغريب

@Alyabani94

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock