كتاب أكاديميا

خالد الغريب يكتب: الصحف العالمية وكلمة موكوساتسو الكارثية

الحكاية بدأت مع اقتراب موعد نهاية الحرب العالمية الثانية، حين امتلكت اليابان العديد من المستعمرات في شرق آسيا وهيمنت على أراض واسعة بالصين وبورما.

لكن هذه الهيمنة تسببت بمعاناة يومية لسكان هذه المناطق القابعة تحت الاحتلال الياباني.

فيما اكتظت مراكز الاعتقال اليابانية بأسرى الحرب المنتمين لدول الحلفاء، الذين عانوا من معاملات قاسية.

وفي تلك الفترة، تخوّفت واشنطن من اقتراب موعد تدخل الاتحاد السوفيتي ضد اليابان، وحصوله على مكاسب بشرق آسيا على غرار تلك التي حصلوا عليها بأوروبا عقب هزيمة ألمانيا.

لذا فكانت الفكرة الأبرز لدى الولايات المتحدة لتعجيل عملية استسلام اليابان هي استخدام القنابل الذرية.

وخلال انعقاد مؤتمر بوتسدام (Potsdam Conference)، وجّهت أميركا وحلفاؤها في 26 يوليو 1945 تحذيرا

شديد اللهجة لليابانيين.

وفي هذه الرسالة طالبت واشنطن طوكيو بالاستسلام غير المشروط وتوعدتها بدمار غير مسبوق في حال رفضها لذلك.

هذا الإعلان تزامن مع مرور 10 أيام فقط على نجاح الولايات المتحدة الأميركية في تجربة أول سلاح نووي.

داخل اليابان بدأت عملية مناقشة الإعلان الأميركي. ووفق ما تذكر الصحف العالمية التي تناولت الحدث لاحقاً، فإن أغلب قادة الجيش الياباني فضّلوا مواصلة الحرب للحصول على اتفاقية سلام عادلة تضمن حفاظ اليابان على سيادته ومستعمراته.

فيما اتجه عدد من أفراد الحكومة للموافقة على الاستسلام وإنهاء الحرب وتجنب المزيد من الخسائر البشرية.

وحين جاء موعد ردّ اليابان على إعلان أميركا، عقد رئيس الوزراء الياباني كانتارو سوزوكي مؤتمرا صحفيا استخدم خلاله كلمة موكوساتسو (mokusatsu) وهي كلمة يابانية ذات معانٍ عديدة مرتبطة بمصطلح الصمت.

الصحافة العالمية تعاملت مع هذا الردّ بترجمة غير دقيقة، فبدل اعتماد مصطلح » تتعامل بصمت مع الأمر» أو «تتناقش بصمت»، روجت الصحف عبارة «لا تستحق التعليق» كترجمة للكلمة.

هذه العبارة وصلت مسامع الرئيس الأميركي هاري ترومان، الذي أمر بعدها بأيام بقصف المدن اليابانية بالقنابل الذرية.

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أكد العديد من الخبرائ على إمكانية عدم حصول هذا الشيء أساسا, قصف اليابان واستهدافها بالقنابل الذرية, أذا ما تمة ترجمة الكلمة ترجمة صحيحة ، ونوّه عدد من العسكريين إلى أن حصارا بحريا خانقا كان كافيا لإنهاك اليابان وإجبارها على الرضوخ والاستسلام.

خالد الغريب

@Alyabani94

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock