كتاب أكاديميا

ا.د محمود داود الربيعي يكتب :الموقف الايجابي للرسول محمد (ص) من التربية البدنية وعلوم الرياضة

اتخذت فلسفه الرياضة الاسلامية  موقف ايجابي منهما, ومن مظاهر هذا الموقف الايجابي :
أولاً: اقر الرسول (صلى الله عليه وسلم) الرياضة بكيفيات متعددة منها :
أ/ تقرير الرسول (صلى اله عليه وسلم ) لأهداف الرياضة كالقوة البدنية ،كما في  ( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف )،والترويح عن النفس كما فى قوله (صلى الله عليه وسلم )( روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت.(
ب/ تقرير الرسول(صلى الله عليه وسلم) للرياضات السائدة في عهده ومنها :ا/الرماية: قال الرسول (صلى الله عليه وسلم)( ألا إن القوة الرمي).
ب/الفروسية وركوب الخيل: أن النبي(صلى الله عليه وسلم) قال(لا سبق إلا في خُفِ أو حافر أو نصل) . ومرنوهم فليثبوا على ظهور الخيل وثبا.
ج/ السباحة: (علموا أولادكم السباحة والرماية،).
د/المصارعة: حيث صارع الرسول(صلى الله عليه وسلم ) ركانة بن زيد – وكان أقوى رجل في المدينة- فصرعهُ.
ه/المشي: حيث ورد أن الرسول )(-صلى الله عليه وسلم) كان من أسرع الناس مشيا.
ثانياً: حكم الرياضة – الأصلي – الاباحه : المذهب الراجح في حكم الرياضة أن حكمها الأصلي هو الإيجاب بدرجة الاباحه “الجواز”، ويمكن أن ينتقل هذا الحكم الأصلي إلى حكم فرعى أخر هو: الإيجاب بدرجة الاستحباب “الندب إذا كانت بنية الحفاظ على سلامة البدن وتقويته، ليكون صالحا لأداء العبادات والمعاملات الشرعية وصالح الأعمال، أو المنع” بدرجتيه من كراهية أو تحريم “في حالة تعارض أسلوبها أو غايتها مع مفاهيم وقيم وقواعد الشرع. وهذا المذهب يسند إلى قاعدتي “الأصل في الأشياء الإباحة، ما لم يرد دليل قطعي بالتحريم “التي قررها، علماء الإسلام والمسلمون ”وإنما الأعمال بالنيات” التي قررها الرسول (صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الصحيح . بالاضافة إلى تقرير الرسول (صلى الله عليه وسلم ) لكثير من أنواع الرياضة السائدة في زمنه .
ان حكم الاسلام في ممارسة المرأة للرياضة ,  فإن المذهب الراجح في حكم ممارسة المرأة للرياضة هو الاباحة المشروطة بالالتزام بالضوابط الشرعية، هو ما تندرج تحت الحكم العام للرياضة – طبقا للمذهب الراجح- ، والذي مضمونه أن حكمها – الأصلي – هو الإيجاب بدرجة الاباحة .

ثالثاً : ضوابط الرياضة : من العرض السابق للمذهب الراجح في حكم الرياضة نخلص إلى أن شرط بقاء حكم الأصلي للرياضة” الاباحة ” عدم تعارضها- من ناحيتي الأسلوب و الغايات – مع الشرع حكم ،وهو ما يتسق مع تقرير العلماء- استناد إلى النصوص – جمله من ضوابط الشرعية للرياضة ومنها :
أ/ أن لا تلهي عن واجب شرعي لقوله تعالى:(رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) [النور: 37].
ب/ أن تكون الغاية منها مشروعه لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم )( إنما الأعمال بالنيات).
ج/ عدم اشتمال الرياضة على خطر محقق أو غالب الظن: لقوله تعالى(وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[سورة البقرة]. الآية : 195].
د/ أن لا يترتب عليها أي ضرر لقوله (صلى الله عليه وسلم)(لا ضرر ولا ضرار) .
هـ/ أن لا تستخدم لتحقيق مكاسب محرمه كمراهنات وغيرها.
و/ وألا يترتب على إقامة المسابقات الرياضية موالاة أو معاداة.
ز/ عدم إيقاع الأذى بالحيوانات، لنهي الرسول (صلى الله عليه وسلم ) عن اتخاذ الطيور غرضاً يرمى.
رابعا : تقرير علماء الإسلام للرياضة وأثرها الايجابي :
أقر علماء الإسلام الرياضة وأثرها الايجابي، ومنهم الإمام ابن القيم، الذي تحدث عن الأثر الايجابي للرياضة على صحة الإنسان حيث يرى أن الحركة هي عماد الرياضة، وهي تخلص الجسم من رواسب وفضلات الطعام بشكل طبيعي، وتعود البدن الخفة، والنشاط، وتجعله قابلاً للغذاء، وتصلب المفاصل، وتقوي الأوتار, والرياضة تبعد جميع الأمراض المعادية، وأكثر الأمراض المزاجية، إذا استعمل القدر المعتدل منها في دقة، فكل عضو له رياضة خاصة يقوى بها، وأما ركوب الخيل، ورمى النشاب، والصراع، والمسابقة على الأقدام، فهي رياضة البدن كله، وهى قالعة لأمراض مزمنة(كتاب زاد المعاد) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock