كتاب أكاديميا

ا.د محمود داود الربيعي يكتب: استراتيجيات التدريس …. المعنى والمفهوم

لقد تناول الكثير من الباحثين والمؤلفين مصطلح استراتيجيات التدريس بمدلولات ومعاني متعددة مرادفة للعديد من المصطلحات التدريسية الاخرى ومنها نموذج التدريس ( Teaching Model ) ومدخل التدريس ( Teaching Approach ) ، واحداث التدريس ( Teaching Events ) وتحركات التدريس ( Teaching Movecs ) وكذلك طريقة التدريس ( Teaching Method ) . 
وقبل ان نتناول الحديث عن استراتيجيات التدريس يجب ان نعرف المفهوم العام للاستراتيجية ، فقد ورد في كتاب المنجز في اللغة العربية بأن الاستراتيجية تعنيفن من الفنون يتناول الوسائل التي يجب الاخذ بها في قيادة أي عمل ” . وكذلك هي فن استخدام الامكانات المتاحة بطريقة مثلى لتحقيق الاهداف المرجوة . 
ان مصطلح الاستراتيجية مشتق من الكلمة اليونانية ( استراتيجوس ) ويعني في اللغة العربية ( فن القيادة ) ويرد لفظ ( استراتيجية ) في باب الوسائل التي يقابلها المقاصد او الغايات في السلوك والافعال الاجتماعية فكل سلوك له في النهاية قصد او غاية تعبر عن حاجة اساسية ( داود ماهر ، مجيد مهدي – 1991 – 42 ) . 
والاستراتيجية سلوك انساني مركب ومتكامل تضع في الحسبان جميع معطيات الموقف التي ستعالجه ، لاجل تحقيق غرض معين بقليل من الخطأ او المصادفة ( محمد زيدان حمدان 1985 – 192 ) اوهي خط السير الموصل الى الهدف او الاطار الموجه لاساليب العمل ، والدليل الذي يرشد حركته ( ابو زينة 1982 – 105 ) . 
اما في التدريس فقد عرفت استراتيجية التدريس بأنها مجموعة متجانسة من الخطوات المتتابعة يمكن للمعلم تحويلها الى طرائق ومهارات تدريسية تلائم طبيعة المعلم والمتعلم والمقرر الدراسي وظروف الموقف التعليمي والامكانات المتاحة لتحقيق هدف او اهداف محددة مسبقاً ( الوكيل – 2005 ) . او انها مجموع تحركات المعلم داخل الصف التي تحدث بشكل منتظم ومتسلسل تهدف الى تحقيق مخرجات تعليمية مرغوبة من خلال الربط بين مهارات التدريس ( التخطيط والتنفيذ والتقويم ) ، أي انهامجموعة الحركات او الاجراءات التدريسية المتعلقة بتحقيق مخرجات تعليمية مرغوب فيها ، وان لفظ استراتيجيات التدريس يستخدم كمرادف للفظة اجراءات التدريس ( 130 . P – 1985 – Hrussien ) . 
وبما ان الاستراتيجية تعني خط السير الموصل الى الهدف ، فأن استراتيجية التدريس تمثل كل ما يفعله المعلم من اجل تحقيق اهداف المنهج ، حيث تشتمل على الافكار والمبادئ التي تتناول مجالاً من مجالات المعرفة الانسانية بصورة شاملة متكاملة ، وتتضمن جميع الخطوات والاجراءات التي خطط لها المعلم لغرض تحقيق اهداف المنهج . 
وفي ضوء ما تقدم يمكن القول بأن الاستراتيجية في التدريس تعني مجموع القرارات المهمة التي يؤديها المعلم من اجل الاهتمام بتنمية العمليات الذهنية عند الطلبة ، ومساعدتهم في الاعتماد على انفسهم في التعلم ، وكيفية تنظيم الوقت ، وادارة الصف الدراسي بفعالية عالية . 
ولهذا فأن استراتيجية التدريس تتصل بجميع الجوانب التي تساعد على حدوث التعلم بما في ذلك طرائق التدريس واساليب اثارة الدافعية لدى المتعلمين وكيفية توظيفها واستثمارها بطريقة تراعي ميول المتعلمين واستعداداتهم وتوفير مستلزمات التعليم ، واساليبه الملائمة ( عطية – 2009 – ص38 ) . 
وتتنوع استراتيجيات التدريس لتشمل ( التفاعل الصفي ، الاكتشاف والخبرة العلمية ، العرض ، واستراتيجية التكامل ) وهذه الاستراتيجيات تصنف ايضاً تبعاً للدور الذي يؤديه المعلم والمتعلم اسوة بطرائق التدريس فمنها ما يتمحور حول المعلم والثانية تتحور حول المتعلم والثالثة يتفاعل فيها المتعلم والمعلم ومنها استراتيجية التعلم التعاوني . 
ولهذا فأن استراتيجية التدريس سياق من طرائق التدريس المناسبة لاهداف الموقف التدريسي ويمكن من خلالها تحقيق اهداف ذلك الموقف بأقل الامكانات وعلى اجود مستوى ممكن لينتج ما يسمى اجراءات التدريس او استراتيجية التدريس ، والتي تمثل الواقع الحقيقي لما يحدث في غرفة الصف من استغلال امكانات معينة لتحقيق المخرجات التعليمية المرغوبة لدى الطلاب . 
ومما تقدم يمكن القول بان استراتيجية التدريس هي فن اختيار واستخدام الوسائل والامكانات المتاحة في قيادة عملية التدريس لتحقيق الاهداف المنشودة ، او هي فن قيادة عملية التدريس باستخدام الوسائل والامكانات المتاحة لتحقيق اهداف الدرس . 
اما( زيتون – 1999 ) فقد اورد مفهومين للاستراتيجية احدهما يكمل الاخر وهما انها فن استخدام الامكانات والوسائل المتاحة بطريقة مثلى لتحقيق الاهداف المرجوة على افضل وجه ممكن ، بمعنى انها طرق معينة لمعالجة مشكلة او مباشرة مهمة ما او اساليب عملية لتحقيق هدف معين . 
بانها خطة محكمة البناء مرنة التطبيق يتم خلالها استخدام كافة الامكانات والوسائل المتاحة بطريقة مثلى لتحقيق الاهداف المرجوة . 

ومن هذين المفهومين نستنتج بأن استراتيجيات التدريس عبارة عن مجموعة من الاجراءات المخطط لها من قبل المدرس لتنفيذ عملية التدريس بأتقان وذلك لتحقيق اهداف محددة وفق الامكانات المتاحة . 
ولهذا وجب على المدرس استخدام اجراءات مخطط لها سلفاً اثناء التدريس وذلك لتحقيق الاهداف التدريسية التي ينشدها من خلال صياغة المادة الدراسية النظرية بلغة قريبة من مستوى الطالب وان يحولها الى مادة تطبيقية من خلال القيام بما يأتي :- 
1-    تهيئة الطلبة لموضوع الدرس ، وذلك بطرح الاسئلة المتعلقة بالموضوع وكيفية القيام بالتطبيق العملي لمفردات المادة الدراسية . 
2-    تقسيم الطلبة الى مجموعات صغيرة ( 4-6 ) طلاب يوزع عليهم مواد مختلفة لعا علاقة بالتطبيق العملي لموضوع الدرس ، وذلك للتوصل الى مفهوم صحيح للموضوع وتصنيف مفرداته . 
3-    يعرض المدرس على الطلاب مشكلة او ظاهرة تتعلق بالموضوع ويطلب منهم التفكير في حلها بأسلوب علمي ، ومن ثم يناقشهم في الحلول المقترحة من قبلهم . 
4-    يطلب المدرس من الطلاب التفكير في ايجاد بدائل او اقتراح تصورات جديدة ورؤى حول الموضوع بعد ان يعرض عليهم بعضاً منها . 
5-    يطلب المدرس من الطلاب العودة للعمل في مجموعات والتفكير بطرق واساليب اخرى لتطبيق العمل . 
6-    اخيراً يقوم المدرس بتقديم ملخص شامل للدرس يليه عرض سريع عن الموضوع ويطلب منهم في البحث عن طرق اخرى للدرس القادم . 

ان هذه الاجراءات التي يتخذها المدرس تعمل على تهيئة الطلبة لموضوع الدرس وتعليمهم محتوى المادة واجراء تلخيص لها ، الا ان هناك اجراءات تكميلية يجب عليه القيام بها وهي تحديد زمن الدرس وكيفية توزيعه على اجراءات التدريس ، وتنظيم عمل الطلاب واختيار مكان التدريس . 
ان كل هذه الاجراءات لها صلة بالتعليم من اجل التفكير ، او تعليم مهارات التفكير والتي تعد هدف مهم من اهداف التربية وعلى المدرس ان يفعل ما بأستطاعته من اجل توفير فرص التفكير لطلبته ، ولكونه يريد لهم التقدم والنجاح واتقان الاهداف بمستوياتها المختلفة لكي يصبحوا قادرين على التعامل بفاعلية مع مشكلات الحياة. 
ولهذا وجب اعادة النظر في فاعلية البحث بأستخدام استراتيجيات جديدة للتدريس تتماشى مع ازدياد عدد الطلاب والتطورات العلمية التي فرضتها الاتجاهات التربوية الحديثة والاهتمام بالعلم كمحور للعملية التعليمية ، وجعل الطالب عنصراً فاعلاً في هذا العالم المتغير الذي يطلب منه بذل جهود استثنائية من اجل النجاح والتفوق في دراسته وتحقيق هدفه الذي يطمح في تحقيقه . 
ولا يمكن القول بأن هناك استراتيجية معينة افضل من غيرها بشكل مطلق ولكن هناك استراتيجية تحقق بعض جوانب التعليم افضل من غيرها كما قد تفضل استراتيجية ما عن غيرها من الاستراتيجيات في ظروف تعليمية معينة وفي حدود امكانات مادية معينة ، وعلى المعلم ان يضع كل ذلك في نظر الاعتبار عن تخطيطه للتدريس واختياره استراتيجيات التدريس التي سيتبعها ، بحيث تكون الاطار الموجه لاساليب عمله بأستخدام مجموعة من الاجراءات الارشادية التي تحدد وتوجه مسار عمل المعلم للوصول الى مخرجات او نواتج تعلم محددة منها ما هو عقلي معرفي