كتاب أكاديميا

الكفايات بين الفكرة والتطبيق | بقلم أ. عبدالله عبدالرزاق مجيد

إستفادت دولة الكويت من تجربة العديد من البلدان الغربية مثل بريطانيا وكندا في تطبيق المنهج الوطني “الكفايات” والذي تم تطبيقه على العديد من مراحل التعليم في دولة الكويت مؤخرا. ونظرا لطبيعة عملي مع الكادر التعليمي في وزارة التربية من رؤساء الأقسام والمعلمين وجدت أن هناك فجوة عميقة ما بين فهم المنهج الوطني وتطبيقه. حيث لاحظت أن كثير من العاملين في وزارة التربية يريدون إسقاط المنهج التقليدي المطبق سابقا على النظام الحالي.

بعد إطلاعي على الوثيقة الوطنية لدولة الكويت للمنهج الوطني وجدت انه لا يوجد شرح وافي لبعض المصطلحات المستخدمه وخير مثال على ذلك مصطلح الكفاية. حيث أن معنى الكفاية لغوياً حسب المعجم الوسيط جاء على أنه “ما يلزم بالضبط على قدر الحاجة إلى حد يفي بالغرض ويغني عن غيره” اي إنها الحد الأدنى لأداء مهارة ما. مثال على ذلك، أن يكون الهدف هو قيادة الدراجة الهوائية وعلى أساسها يتحتم على المتعلم معرفة كيفية الاتزان والحركة والتحكم وبذلك يحقق الحد الأدنى من المهارة لقيادة الدراجة الهوائية. بناءا على ذلك، فان المنهج الوطني وضع عددا من الأهداف لغرض اكساب المتعلم خبرات معينة يكوِّن منها المتعلم الكفاية المرغوب تحققها.

أود في هذه الفقرة أن أوضح جوهر الإختلاف بين فلسفتي نظام الكفايات والمنهج التقليدي المطبق سابقا. بدايةً، فلسفة المنهج الوطني “الكفايات” تعتمد وبشكل أساسي في أن يكون الطالب هو المركز في العملية التعليمية. في حين يرى مارش في كتابه المبادئ الأساسية لفهم المنهج أن المنهج التقليدي يركز في فلسفته على “المحتوى”، الكتاب المدرسي أو ما يسمى المقررات الدراسيه”. والفرق بين النظرتين كبير جدا في التطبيق الميداني ويمكن تلخيص بعض هذه الفروق على شكل نقاط كالتالي:

كنتيجة لنظرة المنهج التقليدي لمحتوى الكتاب الدراسي كركن أساسي في التعليم تلخصت بعض الآثار منها:
في دراسة قام بها القطان من جامعة شيفيلد وجد فيها أن التركيز المفرط على المحتوى العلمي يؤدي إلى إغفال الجوانب التعليمية الأخرى كالتجربة والبحث والنقاش.
ويرى مارش في نفس كتابه أنه تم تحديد عدد من المواد العلمية التي تخدم المحتوى المطلوب تعلمه وجعل العملية التعليمية جامدة و ثابتة .
أما في دراسة ونتر من جامعة شيفيلد ترى أنه يتم التحكم بالمحتوى من قبل أشخاص معينين “المؤلفين” مما يساعد بنقل الآيدلوجيات و الأفكار طبقا لقناعاتهم الفكرية.
التركيز على المحتوى أغفل الحاجات العاطفية و الأحاسيس المتعلقه بالمتعلم.
حدد من إمكانية تفاعل المتعلم مع البيئة المحيطة مما حد من قدرة المتعلم على اكتساب وجهات النظر المعاصرة و بالتالي صعوبة حل المشكلات.
قلص هذا الفهم من عمل المعلم حيث اقتصر على نقل المعلومات وتلقينها للمتعلم.
تحديد المواد العلمية يعطي الإنطباع أن المواد المختارة هي المواد التي تستحق التعلم و أن بقية المواد أقل قيمة ومنفعة.
جعل من عملية التعليم كعملية تصنيع المنتج حيث يدخل الطالب فارغ ويتم تعبئته بكم من المعلومات لإخراجه كمنتج جديد.
ويرى سمير يونس صلاح في كتاب المناهج الدراسية انه يحد من قدرة المتعلم على البحث والنقد والتحليل ويركز على الحفظ و الإسترجاع.
يحد من قدرة المعلم على التنوع في اختيار طرق التدريس و إبداعه في الاستعداد والتحضير للدرس.
صعوبة تقبل الرأي الآخر لعدم تدريب المتعلمين على تعدد وجهات النظر حيث أن كل المعلومات مصدرها “المقرر الدراسي”.

في حين أن المنهج الوطني المبني على الكفايات يعطي الحرية للمعلم في إختيار مواضيعه حسب إطار الهدف العام والخاص الذي حدد من قبل المسؤولين في الوزارة. وكما ذكر سمير يونس صلاح في نفس كتابه ان دور المعلم في في نظام الكفايات كمرشد وموجه للعملية التعليمية، لا ناقل لها مما يضفي نوع من المتعة والمرونة في تحضير الدروس. وترى كيلي في كتابها المنهج مابين النظرية والممارسة أن النظام التعليمي لا يعتمد على مصدر واحد من المعلومات، بالتالي يستطيع المعلم والمتعلم رؤية الموضوع الواحد في اكثر من زاوية واحدة مما يعطي إمكانية تكوين الآراء وتحليلها واصدار حكم عليها. وهو كنظام تعليمي يحل أغلب ما تم ذكره من قصور في المنهج التقليدي حسب ما ذكرته في رسالتي للماجستير من جامعة شيفيلد.

أما عن تطبيق المنهج الوطني، فهو يحتاج الى ظروف متكاملة تخدم نجاح التجربة في الكويت. أولها فهم فلسفة النظام التعليمي من قبل المسؤولين، الموجهين، رؤساء الاقسام، المعلمين وأولياء الأمور. ثانيا، الإبتعاد عن إسقاط فلسفة المنهج التقليدي على المنهج الوطني. ثالثا، ضرورة تدريب الكادر التعليمي على النظام الجديد التدريب الكافي بما يخدم تحقيق اهداف المنهج. رابعا، توضيح مهام المعلم وتحديدها وعدم إضافة الأعباء التي تعيقه عن اداء عمله الأساسي. خامسا، إعادة النظر في نظام التقييم المتبع و الأخذ بتجربة الدول المطبقة للنظام مثل المملكة المتحدة و كندا. سادسا، إعطاء المعلم حريته في إستخدام مصادر متنوعة للدروس وعدم تحديده وتقييده بمواضيع ثابتة مختارة من قبل التوجيه الفني. مع العلم انه ومع الأسف كل النقاط سالفة الذكر لم يتم الأخذ بها حينما تم تطبيق هذا النظام في الكويت.

في الختام، أرجو من الله تعالى التوفيق لي ولكم في خدمة الوطن وكل عام دراسي جديد و أنتم بخير.

بقلم/ أ. عبدالله عبدالرزاق مجيد

عضو هيئة التدريب في كلية التربية الاساسية

مكتب التربية العملية
التربية الخاصة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock