كتاب أكاديميا

العقل العربى شقىٌ بروايته! | بقلم: الشيخة حصة الحمود السالم الصباح

 

 

 

 

قامت الحضارات العظيمة منذ فجرالتاريخ على الأفكار والخواطر والتجريب والنقد والتحليل والإستنباط والإستقراء والتدبر لحركة الحياة الطبيعية والبشرية ومن سنن الله فى خلقه التطور الذى ينشأ من تراكم التجارب والخبرات ، كما أن لكل حضارة خصائصها وتفرداتها علمياً وأدبياً .
من هنا يترسخ فى وعينا أن العقل هو البداية فبه نفكر ونؤمن ونتحاور ونتفاوض ونتعلم ونعلَم ونُعلِّم ونبتكر ونفهم مواطن الخلل لكى نقوِّم الإعوجاج ونحافظ على الإستقامة قولاً وحالاً .
بالعقل يتحول التراب إلى ذهب والخراب إلى عمار والفكرة إلى واقع نعيشه ويتطور ، فالعقل هو سر الحياة وبدونه ننعى أنفسنا بأنفسنا قبل الموت .
لذلك يمكن بوضوح أن نفهم لماذا نحن العرب تخلفنا رغم أننا نمتلك أسباب التقدم ، لماذا يستمر تخلفنا بل ويزداد رغم أن العالم أصبح قرية صغيرة ورغم أن عقول عربية كثيرة ساهمت فى نهضة الحضارات الغربية والشرقية من الطيور المهاجرة .
والحقيقة أننا أمة تعادى العقل وتكبله بقيود مما خلق مناخ معطل للإبداع مقيد للحريات منافق للعادات والتقاليد ، العقل العربى عقل روائى يحب الرواية والعنعنة ويحب أن يعيش أسيراً للماضى ، العقل العربى مسجون فى سجن القصص والحكى والتراث الشعبى .
لا أدعوا بالطبع لنبذ الماضى والتنكر للتراث والثقافة فالعالم كله يحتفى بالتراث الإنسانى ولكنه إحتفاءاً بالعقل هدفه معرفة كيف تطورت الحياة وكيف كان يعيش القدماء لا لنستنسخ الماضى فى حاضرنا ووعينا ونعيش غرباء فى زمن الحداثة والتحديث كما نفعل نحن ، عندما نسمع خبراً لا نقول كيف حدث ذلك ولماذا ؟! ولكن نقول .. من قال ذلك ؟!!.
لقد نشأنا وتربينا على شخصنة المواقف والأحداث لا تحليلها وتفنيدها لمعرفة الأسباب .. كل نتيجة تسبقها مقدمات .. وكل حركة ورائها محرّك فالأحداث والوقائع لا تحدث ذاتياً !! ..
لقد ضاعت منا الحقيقة والتسلسل المنطقى للأحداث فى متاهات الرواية والهوى الشخصى والمزاج العام ، وغرق العقل فى مستنقع العادات والتقاليد حلوها بمرها ، حتى أصبحنا كالقشة فى مهب الريح لا ندرى أين ومتى نستقر .. نسأل الله العفو والعافية وسلامة العقل !.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock