كتاب أكاديميا

أ. نادية الهاشمي تكتب: مرض الصرع

نبذة تاريخية عن المرض:

    إن مرض الصرع معروف منذ العصور القديمة , و كان يطلق عليه أسماء عديدة منها : داء “هرقل” لأن الإمبراطور الروماني كان مصابا به , كذلك أطلق عليه  “الداء الإلهي” , و “الداء المقدسي” , و “الداء الرابط” , و نظرا للدهشة المفزعة التي تنتاب الشخص الذي يشاهد ما يجري للمصاب بنوبة الصرع فقد أطلقوا عليه إبليسيا و هي حكمة إغريقية تعني المسكة أو الصرعة و غيرها من الأسماء .

    و إن أول ذكر ضريح للمرض ورد في قانون (حمورابي ) في القرن الثامن عشر قبل الميلاد حيث نص على أن : من اشترى عبدا و ثبت فيما بعد أنه مصاب بالصرع خلال شهر من شرائه فيحق له أن يعيد العبد إلى صاحبه و يسترد الثمن الذي دفعه في حقه .

    وكان الصرع يتصف بالأسطورية والخرافية فيعزوه الناس لأسباب ميتافيزيقية (غيبية)، والنظرة للمصاب في ذلك الوقت تجمع بين التقدير والاحترام من ناحية وبين الخشية منه من ناحية أخرى بسبب اعتقادهم أن رأس المصاب قد استوطنته روح ذات قوة خارقة وهي قد تكون روحا ربانية أو روحا شيطانية وهذا ما أعطى للمصاب الهيبة والخشية والقدسية وغيرها من الأسباب.

تعرف المرض:

1-هو خلل في الجهاز العصبي يكون في نوبات أو أدوار أو أعراض تصيب المرء على فترات غير منتظمة و قد يقع أرضا و يصاب بالتشنج العضلي كما يفقد وعيه , و قيل أنه هو مرض معروف منذ القدم و تسميته قديمة و لها معاني و إيماءات تعكس التفسير القديم لأسباب الصرع فهو معروف باللغة اليونانية باسم “EPILESY” و تعني يستولي على , و باللغة الإنجليزية “SEIZURE” و باللغة العربية “الصرع” و توحي جميع المصطلحات بخضوع الجسم تحت سيطرة شيء ما  فقد كان المعتقد بأن المصاب مسته روح شريرة لذلك كانت طرق العلاج وقتذاك تهدف إلى إخراج تلك الأرواح من جسد المصاب .

2-وفي هذا يقول لغنيم البهبهاني (1997): إن الصرع عبارة عن اضطرابات في الجهاز العصبي تسبب في إصابة المريض بالنوبات الصرعية وهي حركات عنيفة لا إرادية اضطرارية يتكرر وقوعها لدى الطفل الكبر دون أن تقترن بالحمى أو أي مرض أخر.

أسباب مرض الصرع

أولا – عوامل ذاتية 

    معظم المصابين بالصرع لا يوجد عندهم أي مرض بالجهاز العصبي و تكون الفحوصات الجسدية و المختبرية سلبية و تسمى هذه الحالة بالصرع الذاتي “Idiopathic Epilepsy” و تشكل نسبة 75% من حالات الصرع , و تكون طبيعية بعض خلايا المخ في هذه الحالات ذات قابلية أو استعداد صرعي أكبر من المعدل دون وجود سبب مباشر .

ثانيا – عوامل مكتسبة

هي عوامل تؤدي إلى تلف بعض خلايا المخ، و تصل نسبة الإصابة إلى 25% من حالات الصرع , و من هذه العوامل :

     -نقص الأوكسجين والاختناق خاصة عند الأطفال أثناء الولادة.

    -إصابات الدماغ بسبب الحوادث المختلفة (كحوادث الطرق).

    -حدوث نزيف في المخ أو تجلط في الأوعية الدموية في المخ.

    -الإصابات بالتهابات السحايا.

    -التشوهات الخلقية في أنسجة المخ.

    -أورام المخ و هي نادرا ما تكون مسببا لحالة الصرع , و منها الجلطة الدماغية .

و البعض يشير إلى أن الإصابة بهذا المرض في معظم الحالات غير معروفة السبب و لكن هناك عوامل تساعد على حدوث نوبات مثل إصابة الرأس و الأورام و التسمم الناتج عن الرصاص ,و بعض العوامل الوراثية لها دخل أيضا و بجانبها الأمراض المعدية .

 

الأعراض:

    من خلال مشاهدات نوبة الصرع هناك نوعان من الأعراض التي تظهر على المصاب وعلى أساسها يتم تصنيف الصرع إلى:

    -الصرع العام (30% من الحالات)

    -الصرع الجزئي (70% من الحالات)

 

أعراض الصرع العام:

    -فقدان الوعي والسقوط.

    -تصلب عضلي عام.

    -تشنج واختلال إيقاعي.

    -كثرة الإفرازات اللعابية.

    -غيبوبة و استرخاء عضلي , و معه تبول أو خروج  براز .

    -غالبا ما يكون هناك تقيء.

    -ارتباك عند اليقظة.

    – لا يحتفظ المريض بأي ذكرى من النوبة.

    -مدة النوبة من (3إلى 4) دقائق , و لكن عليك انتظار (20) دقيقة قبل الرجوع إلى الحالة الأصلية .

    -احتقان في الوجه والرقبة يتحول إلى ازرقاق.

    -وجود صرخة قوية ثم السقوط بعدها على الأرض.

    -قد يعض المريض لسانه دون وعي.

    بعد انتهاء النوبة يرتخي الجسم ويعود المريض إلى وعيه رويدا رويدا.

 

أعراض الصرع الجزئي:

    -يحافظ المريض على اتصاله بالواقع.

    -يعاني من مشاكل متفرقة مثل صعوبة في الكلام بطريقة سليمة.

    -مشاكل في الحواس الشم والذوق.

    -مشاكل في المعدة.

    -الإحساس بالخوف.

    -مدة النوبة من ثواني إلى ثلاث دقائق.

 

العوامل المحفزة لحدوث النوبة :

قلة النوم – الإجهاد – التعب – ارتفاع الحرارة – شرب الكحول – المرض – الإمساك – اضطرابات الدورة الشهرية.

 

مضاعفات الصرع :

إذا حصل و تعثر شخص لحظة إصابته بنوبة صرع فقد يتلقى ضربة في رأسه , كما من المحتمل أن يتعرض للغرق شخص يصاب بنوبة صرعية بينما هو يسبح أو يغتسل في حوض الاستحمام .

 

    إن نوبة الصرع التي تؤدي إلى فقدان الوعي أو فقدان السيطرة قد تكون خطيرة جدا إذا حدثت أثناء القيادة أو ي أثناء تشغيل آلات.

فالأدوية المعدة لكبح النوبات الصرعية قد تسبب النعاس مما يحد من القيادة , و أيضا نوبات الصرع لدى المرأة الحامل تشكل خطر على الجنين و على الأم على حد سواء و فالأدوية المستخدمة قد تزيد من خطر إصابة الجنين بتشوهات خلقية , فإذا كانت المرأة مصابة بهذا المرض و أرادت الحمل فعليها بالتشاور مع الطبيب المختص .

علاج الصرع:

    يتم علاج مرض الصرع لدى معظم الأشخاص بفضل استعمال دواء واحد يكبح النوبات , بينما في المقابل قد يزداد عدد النوبات و خطرها لدى البعض بسبب تناول الأدوية .

    إن أكثر من نصف الأولاد الذين تلقوا العقاقير من أجل علاج الصرع قد يستطيعون في نهاية المطاف التوقف عن تناول الأدوية ليعيشوا حياة طبيعية بدون نوبات.

    لابد من أخذ العلاج المناسب الصحيح عن طريق الطبيب المعالج، و تكون جرعة قليلة نسبيا , ثم يزيد الجرعة بصورة تدريجية حتى يمكن التحكم بالنوبات .

    العقاقير المستخدمة في علاج الصرع لها أضرار جانبية من: تعب خفيف – زيادة في الوزن – الدوخة – لطفح الجلدي – الاكتئاب ….

    قد يكون هناك علاج بالجراحة وهو غالبا حينما يعرف مصدر لنوبات وتمركزه في منطقة الفصوص الصدغية “Temporal lopes ” في الدماغ.

بقلم: أ. نادية الهاشمي 

المعهد العالي للخدمات الادارية – المواد العامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock