كتاب أكاديميا

أ. د. ‎محمود داود الربيعي يكتب: مفهوم ومعنى الإدارة

      إن الإدارة نشاط قديم حيث كانت ولا زالت من أهم الأنشطة البشرية في مختلف المجتمعات الإنسانية على مدى العصور ولها التأثير المباشر على نمو وتطور الحضارات. فالإدارة مسؤولة عن إشباع حاجات الجماعات والأفراد عن طريق التنظيم والتنسيق للموارد الاقتصادية النادرة بهدف تحقيق الرفاه والسعادة الإنسانية لهذا فإنها استخدمت من قبل الحكومات المختلفة لإدارة أمور دولها.

   ويتكرر تعبير الإدارة دائماً وفي مواقف مختلفة وهو يعني أشياء متباينة للأشخاص المختلفين ، فالإدارة عند البعض هي مجموعة الأفراد الذين يشغلون المناصب الرئاسية والقيادية في المؤسسات والأندية والاتحاديات الرياضية وفي الأعمال المتخلفة في المجتمع . والإدارة عند البعض الآخر هي مجموعة الأعمال والوظائف التي يمارسها المسؤولون في مواقع العمل المختلفة ، في حين يرى فريق من الناس إن ” الإدارة ” هي تلك القواعد والإجراءات المنظمة للعمل والتي يتعامل الناس على أساسها.

     وفي حقيقة الأمر إن الإدارة أهم وأعمق من الأفكار السابقة فالإدارة عملية إنسانية مستمرة تعمل على تحقيق أهداف محددة باستخدام الجهد البشري وبالاستعانة بالمواد المادية المتاحة وقد تكون تلك الأهداف التي تسعى الإدارة في تحقيقها إنتاجية أو اقتصادية بمعنى أعم كما قد تكون تلك الأهداف سياسية واجتماعية أو ثقافية في طبيعتها.

     فالإدارة إذن نشاط إنساني متكرر ومستمر نجده في كل المنظمات وعلى كل المستويات. والإدارة  تمثل العنصر الحركي الأساس والقوة الواقعة الرئيسية في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي كل مظاهر النشاط الإنساني ، والمنطق الأساس للإدارة إنها عملية مستمرة تحتوى على العديد من الأنشطة( Activities ) وتستخدم أشكالا متنوعة من المواد( Resources ) بعضها مادي( Maternal ) وبعضها الآخر إنساني( Human ) وذلك وصولاً إلى أهداف محددة.

   ومن ثم فإن العنصر الأساسي والرئيسي في العمل الإداري هو القدرة على الخلق والابداع الإنساني من جانب المسؤولين لتحقيق الأهداف المقررة من خلال مجموعات العلاقات والاتصالات والتفاعلات الإنسانية وذلك بأقل قدر ممكن من التضحيات وعلى مستوى المجموع من كل هذا يعني إن الإدارة هي وظيفة تتكامل أجزاء النظام والتحقق من إنها تعمل على بعضها البعض وفي الهدف المرغوب في تحقيقه.

   وتتمثل الإدارة في العمل الذي يقوم به من تؤهله قدراته وتساعده ظروفه أن يرقى إلى درجة عليا بين الجماعة وتلزم كل من يشغل درجة أدنى بتوجيهاته وأمره بحيث يحقق في النهاية هدف منشود ومتفق عليه من حيث موضوعيته ووقت انجازه وذلك بالاستغلال الأمثل لطاقات الجماعة من قوى بشرية وإمكانات مادية مع الاقتصاد بالجهد الذي يبذل من قبلهم وبالنفقات التي يتحملها ذلك العمل ( الربيعي 2008 – 2 ).

   أما المعنى اللغوي للإدارة جاء من الفعل دار – يدير – إدارة ، وتعني دبر – يدبر – تدبير ، وفي الآية الكريمة ( الله يدبر الأمر من السماء إلى الأرض في يوم مقداره ألف عام مما يعودون ) ، ونقول امرأه مدبره أو شخص مدبر.

   أما المعنى الاصطلاحي للإدارة فقد أعطى الخبراء والمختصون والباحثون معاني عديدة للإدارة منها :ـ

–    عمل منظم ومقصود وهادف تتحقق من ورائه الأهداف العامة.

–    مجموعة عمليات وظيفية تمارس بغرض تنفيذ مهام إدارية عن طريق تخطيط وتنظيم مسبق ورقابة للمجهودات وتقويمها.

–    تنظيم وتوجيه الموارد البشرية والمادية لتحقيق أهداف مرغوبة.

–    عملية تكامل الجهود الإنسانية في الوصول إلى هدف مشترك (تيد).

–    قيادة وتوجيه ومراقبة لجهود مجموعة من الناس تعمل متعاونة من أجل تحقيق هدف مشترك ( تايوك ).

–    الوصول إلى الهدف بأحسن الوسائل ، وأقل التكاليف في حدود الموارد والتسهيلات المتاحة وبحسن استخدامها ( لينيكستون ).

–    وسيلة لتحقيق الهدف بأكبر كفاية ممكنة من حيث التكاليف والوقت المناسب والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ( لبتان وماركو – 2001 – 33 ).

–    تحقيق مجموعة من الأهداف والانجازات عن طريق أفضل استعمال للموارد المؤسساتية والبشرية المتوفرة وكذلك أسليب الكفاية والفعالية بحيث ترضي المستفيدين منها والعاملين فيها ( جورج لبكي – 2001 – 113).

–    نشاط يهدف إلى إنجاز الأعمال عن طريق الآخرين للوصول إلى غايات وأهداف تنظيمية محددة وذلك باستخدام الموارد المتاحة وفقاً لأسس ومفاهيم علمية وسيلتها عناصر العملية الإدارية ( الربيعي – 2008 – 3 ).

–    مجموعة متكاملة من الخبرات والمهارات والقدرات أغلبها مكتسب بالتعليم

–    والمران العملي ، وقليل منها فطري موروث ، وهي إلى جانب ذلك علم وتقنية.

–    النشاط المسؤول عن اتخاذ القرارات وصياغة الأهداف وتجميع المواد المطلوبة واستخدامها بكفاءة لتحقيق نمو المنظمة واستقرارها عن طريق مجموعة من الوظائف أهمها : التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة والتقويم.

   ومن خلال هذه التعاريف نستطيع أن نستدل على بعض العناصر الأساسية التي تشتمل عليها الإدارة وهي :ـ

–    هدف أو أهداف أو نتائج يراد تحقيقها.

–    أنشطة وإجراءات يمكن استخدامها من أجل تحقيق هذه الأهداف.

–    مجهود بشري يعتمد على عدد من الموارد والإمكانات المادية في أداء الأنشطة المحققة للأهداف.

–    تعبير عن تفاعل النظام الإداري ، ويعني البيئة الخارجية والداخلية والموارد البشرية والمادية.

–    الإدارة عملية مستمرة لأنها تعمل على إشباع حاجات الأفراد بشكل مستمر.

–    عملية اجتماعية : أي مجموعة من الناس يعملون معاً للوصول إلى أفضل نوعية من المنتج بأقل جهد وأقل تكلفة وأسرع وقت.

الفكر الإداري في الحضارات القديمة :ـ

     قد يتبادر إلى الذهن عندما ننظر إلى إنجازات الحضارات القديمة ، نرى إنها جميعاً كان

  فمثلاً في تراث الحضارة السومرية ( 3000 ق . م ) وجد في الوثائق المكتوبة ما يدل على إنٌَ السومريين مارسوا ألواناً من الرقابة الإدارية ، إذ كان لكهنة معابدهم نظام ضريبي محكم ، وتشير النصوص المسمارية الكثيرة والمكتشفة في عصر فجر السلالات إلى إنها تتميز بوجود عدد من دويلات المدن ( المدن السومرية ). وهكذا نشأت أولى الإدارات المركزية لتجميع والجهود وتنسيقها وتوجيهها في خدمة المجموع فكانت أولى الحكومات المعروفة لدينا حتى الآن ( عامر سليمان – 1983 – 182 ).

  وطبق والمصريون ( 700 ق . م ) إدارة حكومية منظمة وعلى نطاق واسع ، ويُعد بناء الأهرامات من أبدع الآثار التي تدل على مدى تقدم الفن الإداري والهندسي ، ومن الكتابات التي تدل على وجود الفكر الإداري لديهم كتاب ( التعليمات ) الذي كتبه ” بتاح حوتب ” الذي ينصح فيه ابنه كيف يكون قائداً ناجحاً ومما قاله : ” ينبغي على القائد أن يدخل في حسبانه الأيام القادمة “. وأهتم المصريون بتنمية قدرات موظفيهم لتمكنهم من القيام بدورهم الإداري ، كما طبقت نظاماً للحوافز المادية والمعنوية لتشجيع العمل الإداري.

   أما البابليون ( 1800 ق. م ) فأضافوا كثيراً للفكر الإداري وخير شاهد على ذلك تشريعات حمو رابي وخاصةً تلك المتعلقة بالرقابة والمسؤولية وتحديد الحد الأدنى للأجور ، فضلاً عن آثارهم في مجال البناء وإقامة المشاريع التي لاتزال أحد عجائب الدنيا مثل بناء الجنائن المعلقة وبرج بابل. وهذه الآثار لم تقتصر على البناء بل امتدت إلى نواحي الإدارة الفعالة في الإنتاج والتخزين ( فائق حسني – 2004 – 15 ).

 ويدل تأريخ الصين القديمة على إن الإدارة كانت على أعلى مستوى من التنظيم ، وعُرف الصينيون ( 500 ق.م ) بحكمهم ، وهم أول من اشترط اجتياز امتحان الخدمة المدنية للتعيين بوظائف حكومية على أساس التجارب العملية والمؤهلات العلمية للمتقدمين ، ومن أهم فلاسفتهم الذين أسهموا في إثراء الإدارة ( منشوسيوس ) الذي أدرك الحاجة إلى النظم والمعايير ، فمن أقواله : ” كل من يؤدي عملاً في هذا العالم لابد أن يكون لديه نظام ، ولا وجود لعمل ناجح دون نظام “. ومن فلاسفتهم أيضاً ( صن تزو ) الذي أدرك الحاجة إلى التخطيط والتوجيه والتنظيم ، ومن كتاباته حول أهمية التخطيط : ” إنٌَ القائد الذي يكسب المعركة إنما يمارس عمليات حسابية في مقر قيادته قبل المعركة أو القائد الذي يخسر المعركة فلا يكاد يمارس عملية حسابية مقدماً ، فإذا أخذت هذا بعين الاعتبار كان بوسعي أن أعرف من يرجع له النصر ومن ترجع له الهزيمة ” ( فائق حسني – 2004 – 17 ).

     أما الإغريق ( 350 ق. م ) فأدخلوا الأساليب الإدارية الحديثة في الحركة التجارية ، كما أدخلوا العلم في كثير من مجالات الفكر الإنساني ، ومن أعلام الإدارة عندهم ” أفلاطون ” الذي أعلن مبدأ التخصص في العلم في كتابهِ ( الجمهورية ). و” سقراط ” الذي أعلن سريان الإدارة ومبادئها على كل مجال والذي يؤكد ما قاله في حديثه مع أحد تلامذته : ” مهما كان الشيء الذي يرأسه الإنسان فإنه إذا عرف ما يحتاج إليه واستطاع أن يهيئه فإنه يكون رئيساً  صالحاً سواء كان عليه أن يدير فرقة موسيقية أو أسرة أو مدينة أو جيش “.

   وأسهمت الإمبراطورية الرومانية ( 280 ق.م ) بدور بارز في الفكر الإداري عامةً والقيادة بصفة خاصة لعل من أهمها اختيار الرؤساء والإداريين والقادة على أساس القدرات الذهنية والعلمية. ففي مجال التنظيم قام الإمبراطور ” ديوكليتيان ” بإعادة تنظيم الإمبراطورية عن طريق تقسيمها إلى مقاطعات والتي قسمها بدورها إلى وحدات أصغر ، الأمر الذي ساعده على تقوية قبضته. وهذه النظم لا تزال تتبع في الوقت الحاضر كأسلوب من أساليب تثبيت السلطة المركزية ( الفيدرالية ).

    وظهرت الإدارة الإقطاعية في القرون الوسطى بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية وضعف الأمن والنظام ، مما أدى إلى لجوء العامة إلى الأشخاص ذوي السلطة والنفوذ طلباً للحماية والرزق نتيجة للسرقات والقتل والنهب الذي حصل.

    جاء الفكر الإداري المنظم في المسيحية الذي بدونه لم يكن انتشارها يعم أرجاء الأرض وتثبت أقدامها في أنحاء المعمورة ، ويكتب لها الاستمرار والنمو على مدى ما يقارب ألفي عام. فقد اجتمع الرسل الإثنا عشر من تلامذة السيد المسيح ( ع ) مع القديسين ” بولص ويعقوب ” من بعد السيد المسيح (ع ) ووضعوا التعاليم الجامعة التي ينبغي أن تلتزم بها الكنيسة والتي وردت في كتاب ( الدسقولية ) ، أي تعاليم الرسل وهو أقدم كتاب ديني عرف بعد الإنجيل. وكانت هذه التعاليم هي بمثابة الأسس والقيم والنظم التي ينبغي أن يلتزم بها كل من رجال الكنيسة والشعب المسيحي.

    أما الفكر الإداري في الإسلام ( 567 م ) فيمكن من خلال استنباط الأسس التي قام عليها هذا الفكر مما جاء في القرآن الكريم من محكم الآيات وما ورد عن الرسول الكريم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من أحاديث وسير أهل بيته الكرام وأصحابه الميامين. فقد انفرد القرآن الكريم دون سائر الكتب السماوية بتنظيم العلاقات بين الإنسان ونفسه ومع غيره وبينه وبين خالقه عز وجل ، ونظم المعاملات وفيه الإرشادات ، وصدق الله العظيم حين قال في سورة النحل (89 ): ” … ونَزَلْنَا عَليكَ الكِتابَ تْبياناً لِكُلِ شيءٍ وَهُدىً وَرَحَمَةً وَ بُشَرى للمُسلِمينَ “.

   إن الدين الإسلامي الحنيف تجلت فيه أرقى صور الفكر الإداري القويم التي تمثلت في إدارة الدولة الإسلامية منذ نشأتها وما كان يحكم الناس من عادات وطيدة قائمة على الحق والعدل وما أقام عليه المجتمع الإسلامي من بنيان إذ قال تعالى في سورة التوبة (71) : ” والمؤمنون والمُؤمِناتُ بَعَضَهم أولياءُ بَعَضٍ يَأمرُونَ بالمعرُوفِ وَ يَنهَونَ عنْ المُنكَرِ وَ يَقيمونَ الصٌََلاةَ ويؤتونَ الزَكاةَ ويُطيعونَ اللهَ وَرَسولَهُ …..”.

     وقد هدف التنظيم الإداري في الإسلام إلى تحقيق هدف شرعي عرف في الفقه الإسلامي بالمصالح المرسلة ، كما أكد على العديد من مبادئ الإدارة. من أهمها : المشورة ، الحزم ، المسؤولية ، إرتباط السلطة بالمسؤولية الوسطية ، بالإضافة إلى التأكيد على العلاقات الإنسانية، كما اشترطت الشريعة الإسلامية في الإداريين والقادة ( القوة ، الأمانة ، التقوى ، العدل ، القدوة الحسنة ، الشورى ، الرفق والرحمة بالرعية ، التعاون ، الصدق ، الحكمة ، التواضع ، الشكر ، حفظ اللسان ، الجود والكرم ( آل ناجي – 1426 هـ – 77 ).  

    وكل عملية إدارية ناجحة لها مطلب حيوي يتمثل في القيادة الإدارية التي تستطيع تحقيق أهداف هذه العملية وفق الأسس الإدارية الصحيحة. والدولة الإسلامية تمثلت في قائدها الرسول الكريم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الذي أرسى قواعد دولته وفق النظم والمعايير المثلى وفي المجالات كافة. إذ اهتم بمبدأ توفير الأمن والاطمئنان للإنسان وحدد النظام المالي وابرز فلسفة الخدمة العامة والتزم بمبدأ الشورى وضرورة توفير القيادة والرئاسة فقد قال (ص) : ” لا يحل لثلاثة يكونوا بفلات الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم “. ( حمدي – 1973 – 196 ).

تطور الفكر الاداري

   ان استعراض المراحل التي مرت بها العملية الادارية وتحليل وتطور الفكر الاداري حتى عصرنا هذا يساعدنا على شرح الماضي بممارسته وانماط التفكير المختلفة التي كانت سائدة فيه ومن خلال دراسة الماضي من الممكن فهم حاضرنا بواقعه ومشكلاته وتحدياته ومن ثم نتمكن من التنبؤ بمتطلبات المستقبل من خلال ذلك الفهم عند استعراض تطور الفكر الاداري يجب التمييز في البداية بين امرين  هما (عبد العليم والشريف 17-2010)

الاول :- تطور الفكر الاداري المصاحب لحاجة الانسان الى عملية ادارية تنسق جهود الافراد لتحقيق العمل بكفاءة من اجل تحقيق الاهداف .

الثاني:-تطور الادارة كعلم )since مستقل بذاته له مقومات العلوم الحديثة التي تقوم على نظريات ثابتة قابلة للتطبيق .

   ان ظهور النشاط الاداري بدا مبكرا في تاريخ الحضارة الانسانية حيث تمتد جذوره الى الوقت الذي بدا فيه التفاعل الاجتماعي وتوزيع العمل بين الافراد والجماعات في التنظيمات الاجتماعية . ولهذا توصف الادارة بان مجهودات جماعية مشتركة تهدف الى تحقيق هدف معين .

   اما تطور الادارة كعلم والذي بدا منذ بداية القرن العشرين فاخذ مكانه بين مختلف العلوم , لكونه الحلقة الحديثة والمعاصرة في تطور الفكر الاداري في التراث الانساني.

   وقد اثرت الحركة العلمية في تطوير الادارة وبلغت معظم الدول المتقدمة في مجدها الصناعي وتقدمها التكنلوجي وتوطدت دعائم انظمتها من خلال تطبيق فلسفة الادارة العلمية التي اهتمت بتغير الفكر الاداري ومحاولة الاستخدام الامثل لعناصر الانتاج والتي كان من اهمها العامل وما يبذله من جهد والتركيز على كفاءة الانتاج باستخدام عناصر انتاج متعددة وتحديد اهم معايير العمل والمحافظة عليها وتخطيط العمل وتنفيذه وتبلورت لدى (Taylor) المسمى ابو الادارة العلمية وافكاره عن المدرسة العلمية في الادارة فجمعها في كتابه الشهير مبادئ الادارة العلمية (The principles of scientific management )

وحدد المبادئ الادارية الاتية :-

1-تحديد طرق وواجبات العمل بطريقة علمية

2-تبسيط الاعمال تجزئتها

3-تحديد شروط لاداء العمل يلتزم بها كل عامل

4-توفير فرص التدريب اللازمة للعاملين خاصة في المؤسسات التي تتطلب اعمالا معقدة

5-الكفاءة المالية لمن ينجح في انجاز العمل والعقاب بالخصم عن الفشل في اداء عمله .

    وتكمن فلسفة رواد المدرسة العلمية في الادارة في تفسير سلوك العامل في المنظمات الادارية في كيفية حفزه ليعطي مزيدا من العطاء ورفع انتاجيته مع تقليل الكلفة . الا انهم لم يتناولوا البحث في تحسين احوال العامل الاجتماعية . وانما كان منطلقهم هو مناقشة مشاكل الانتاجية وكيفية رفع الانتاج ولهذا وجهت العديد من الانتقادات لهذه الفلسفة لتجاهلها العوامل الانسانية للعاملين ومدى تأثيرها على الانتاج.

    وخلال الاعوام من ( 1930-1950) واتجه الفكر الاداري نحو الاهتمام بالمتغير الانساني والاهتمام بالعوامل النفسية والاجتماعية والروح المعنوية كمتغيرات تؤثر بشكل كبير على نوعية المخرجات . بالاضافة الى التأكيد على التشاركية وروح الفريق في العمل .                                                              (الطويل -1983-13).

    اما الفترة من عام (1950-1980) والتي انطلقت بها الادارة السلوكية النظمية والتي تأثرت بنظرية النظم العامة (General System Theory) والتي اعتبرت أي مؤسسة مهما كانت صغيرة او كبيرة ترتبط بمجموعة من العلاقات المتشابكة والمتداخلة التي تتفاعل مع بعضها وان لها هدفا او مجموعة من الاهداف التي تسعى الى تحقيقها وقد تكون هذه الاهداف متعارضة وبداخل كل مؤسسة من النشاطات التي يمارسها الافراد للوصول الى الاهداف المنشودة (نشوان-1985-21)

    ان الادارة السلوكية النظمية ترى ان تحقيق اهداف الادارة من قبل الافراد لابد ان يقابلها تحقيق رغبات هؤلاء الافراد من قبل الادارة وعلى رأس هذه الرغبات الاحتياجات الاجتماعية والسلوكية وتأكيدها على اعتبار النظام (System ) أدق وحدة يمكن ان تكون اطاراً علميا للدراسة الموضوعية فالمجتمع هو وحدة او نظام عام والنظام الاداري نظام فرعي مفتوح يتعامل مع الوحدات والانظمة الفرعية الأخرى يأخذ منها ويعطيها ويتكون من انظمة فرعية أخرى هي (ابو سن -1417 هـ -183 )

1-النظام الفني                                                  Sybsystem Technical

 2-نظام المعلومات                                           Information  Sybsystem

3-القوى البشرية                                                 The human Sybsystem

Economic and financial  Sybsystem 4- النظام الاقتصادي المالي                     

     اما حقبة تحديث الفكر الاداري فقد بدات منذ عام (1980) وحتى الان حيث اسهم العلماء بشكل واسع باستخدام العلوم المختلفة كالرياضيات , والهندسة والاقتصاد وعلم النفس وعلم الاجتماع . مما ادى الى ظهور نظريات واساليب واستراتيجيات ادارية منها:-

الادارة بالاهداف وادارة الجودة والهندسة الادارية وغيرها من الاساليب الحديثة.

وخلاصة القول ان تطور الفكر الاداري من نقطة التحليل المنطقي للعمل لينتهي بأساليب محددة للتغيير, كما هو موضح بالشكل (1)

( اسامة وعمر 2010-29 )

شكل (1)

تطور الفكر الاداري

ضرورة الادارة

  تشكل الادارة ركناً اساسياً في مختلف الانظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية وهي بمثابة المحرك للمنظمة في أي مجال من المجالات الاقتصادية والخدمية، كما ان نجاح أي نظام سياسي او اجتماعي او تربوي يعتمد الى حد كبير على الطريقة التي يدار بها لذلك. ويتوقف نجاح الأنظمة التربوية وقيمها بمسؤوليتها أمام مطالب التنمية على كفاءة الادارة وفعاليتها وقدرتها على توجيه النشاط التربوي وضرورة الادارة تتمثل في :-

1-ضرورة تنظيمية وقائية:

   لقد ادرك الانسان ومنذ القدم ان الاهداف التي يسعى الى تحقيقها ليست كلها من النوع الذي يمكن تحقيقه بمفرده بل ان تعاونه مع غيره من الناس من خلال عمل جماعي يتم فيه تضافر جهود الاخرين.

  والعمل الجماعي لايمكن تحقيقه بدون جهد خاص ينظمه ويقوده قائد (مدير) لان نجاح أي تنظيم يتوقف على الطريقة التي يدار بها ومدى قدرة المدير على توجيه النشاطات نحو الافضل.

2-ضرورة اجتماعية:

  لاتكون هناك ادارة مالم تكن هناك جماعة والانسان اجتماعي بالطبع كما اكد عليه علم الاجتماع فهو يألف ويلعب ويمارح مع المجموعة وتظهر مواهبه بين الجماعة كما قال الرسول الاكرم  ( اذا خرج ثلاث في سفر فليمروا عليهم احدهم).

  وهذا يعني ان الجماعة تتكون من ثلاث افراد واكثر والضرورة الاجتماعية تقضي وجود شخص من بين الثلاثة يقودهم ويوجههم عن الاعمال المناطة بهم لتحقيق اهدافهم.

3-ضرورة شرعية:

    وهذا يعني ان الادارة من ضروريات الدين الاسلامي والشرع المقدس اذ أكد الرسول محمد  على ضرورة القيادة للجماعة من خلال حديثه الشريف ( لايحل لثلاثة بفلاة من الارض الا وأمروا عليهم احدهم ).

4-ضرورة سماتية اشتراطية:

   يجب ان تتوفر سمات معينة في الشخص الذي يكلف بالقيادة كما يجب ان تكون هناك شروط في شخص القائد.

محمود داود الربيعي

العراق\بابل\ كلية المستقبل الجامعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock