كتاب أكاديميا

أ.د. محمود داود الربيعي يكتب: دراسة المتغيرات  في نسبة الكرياتين بدم راكضي المسافات القصيرة والمتوسطة والطويلة

إن الوصول إلى تحقيق مستويات رياضية عالية لا يتم بدون مدرب مختص وكفاءة متخصصة تهتم بالتدريب وإعداد الرياضيين للوصول إلى مراتب متقدمة في السباقات الرياضية.  لهذا فأن نتائج التدريب الرياضي هو ظهور التغيرات في المستويات التدريبية تمثل الشيء المتكامل للصفات البدنية والفسلجية والميكانيكية الحيوية والصفات النفسية ومن الضروري جدا الاهتمام ومنذ البداية عند التدريب بضرورة توافق التدريب مع العمر والجنس وكذلك الاهتمام بالمتدربين ومتابعة سلوكهم وتصرفهم خلال قيادتهم وتشجيعهم والاهتمام بهم لأن نجاح التدريب هو الوصول إلى الهدف المحدد. (د. محمود الربيعي -2000 – ص171 ).

    بعد ان تفهم المدرب ان عملية التدريب هي في الاساس تدريب لنظم الطاقة بالجسم وتدريب لزيادة فاعلية التفاعلات الكيميائية المسؤولة عن تحويل الطاقة وزيادة سعتها باعتبارها هي اساس حركة الانسان واساس الانقباض العضلي الذي من خلاله تتم الحركة ويتم الاداء البدني, وبناء عليه فقد تطورت طرائق التدريب وحدثت ثورة فسيولوجية واصبح علم التدريب هو في الحقيقة علم فسيولوجيا الرياضة , واصبحت طرائق التدريب تخضع وتسيير في اطار تدريب نظم الطاقة.(ريسان وابو العلا,2016,ص165)

    إن هدف التدريب الرياضي إحداث تكيفات بدنية ووظيفية بشكل منظم وتدريجي للوصول بالرياضي إلى اعلي مستوى يؤهله للاشتراك بالمنافسات ولهذا فأن العضلات تعد العامل الرئيسي في العمل الحركي العضلي والتي من الممكن إن يؤثر فيها التدريب حيث يحدث تضخم للعضلات العاملة خصوصا الألياف العضلية السريعة الانقباض، ونسبيا في الألياف البطيئة الانقباض.

وفي هذا النظام يحصل دائماً نقص في الأوكسجين وزيادة في حامض أللبنيك في الدم بسبب سيطرة النظام اللاهوائي، وتكون شدة الجهد هنا عالية إلا انه لا يمكن تجاهل العمل العضلي بعدم وجود الأوكسجين ( كقدرة لا هوائية ) حيث يشير ( Tharp – 1985 – p.100) إلا إن الاركاض السريعة (100-200م) تتطلب من الرياضي بذل أقصى قدرة لمدة قصيرة من الزمن مع عدم وجود الأوكسجين وذلك بالاعتماد على الطاقة اللاهوائية.

أما أركاض المسافات المتوسطة فأن المجهود الذي تقوم بها العضلات يختلف عن مجهود المسافات القصيرة إذ لا يحتاج لاعبي المسافات المتوسطة (800م-1500م) إلى أداء إعمال عضلية قوية وسريعة تستغرق اقل من دقيقتين إلى أربعة دقائق متواصلة (حسب طبيعة الفعالية ) ومثل هذا العمل العضلي يعتمد بطبيعته على إنتاج الطاقة اللاهوائية بقسمه الأكبر والقسم الآخر هوائياً، حيث يسلط اكبر متطلبات طاقته على النظام اللاكتيكي وعلى مواجهة التعب الناتج عن تراكم حامض اللاكتيك بالعضلة.

  أما طبيعة نظام الطاقة في ركض المسافات الطويلة (5000م) القدرة الهوائية نتيجة استهلاك الأوكسجين والاستمرار في أداء العمل العضلي، أي يتحمل اللاعب استمرارية العمل لأطول مدة ممكنة وبمستوى مرتفع مع زيادة قدرته على إنتاج الطاقة في مستويات أعلى. ومثل هذا العمل يسلط اكبر متطلبات طاقته على النظام الهوائي لأعداد طوال فترة السباق ( احمد محمود – 1999 –ص19) .

  وفي هذا المجال أكد ( هاشم عدنان الكيلاني -2000 – ص54) على إن الجسم في سباق الضاحية يحتاج في نقطة معينة إلى المحافظة على كمية ثابتة من الطاقة وبعد دقيقة يحتاج إلى استخدام طاقة أخرى اكبر.

    وتؤدي عملية تحسين القدرة الهوائية للاعبي المسافات الطويلة إلى زيادة حجم القلب وكذلك تحسين الممرات والطرق المستخدمة في تغذية العضلات ( الشعيرات الدموية ) ولهذا يمكن تقويم الطاقة الهوائية من خلال كمية دفع الدم في الدقيقة الواحدة، وأقصى سرعة لاستهلاك الأوكسجين ( الحد الأقصى والنسبي ) والنبض في الدقيقة الواحدة ( محمد عثمان – 1999 –ص15 ).

وتتحكم القدرة الهوائية في الواحدة من الرياضات التي يتحدد فيها المستوى بالدرجة الأولى من خلال مستوى التحمل الهوائي بينما تتحكم القدرة اللاهوائية في المستوى في الألعاب الرياضية التي تتصف باستخدام الشدة العالية من خلال سرعة عالية في الأداء أو من خلال مقاومة عالية

( أبو العلا احمد عبد الفتاح – 1997-ص163 ).

    ويعد الكرياتين  مؤشراً مهما للتمثيل الغذائي للبروتينات في الجسم الإنسان إذ يكون ذلك عن طريق حساب كميته وقيمته في الدم  وذلك لقياس بقايا التمثيل الغذائي الذي يدل على التعب والاستشفاء وإزالة بقايا التمثيل الغذائي. إن التحليل  للكرياتين  يساعد في وضع الخطط التدريبية المستقبلية لاسيما لحجم وشدة التدريب إذ يكون تأثير الكرياتين بالدم بالتدريب قصير  الأمد أكثر من التدريبات متوسطة والطويلة ,) كما إن قياس الكرياتين  بالدم يعكس لنا صورة عن التغيرات الكيميائية الحياتية لعمل الكلية.

    ان الكرياتين عبارة عن مادة مهمة تنتج داخل الجسم وهي تتحد مع الفوسفات لتكون مركب عالي الطاقة داخل الجسم و يستخدم هذا المركب في تقلص العضلات الهيكلية .واظهرت بعض التجارب المعملية بأن الكرياتين يتكون في داخل الكبد من خلال جزئيات من الاحماض الامينية , ثم يخرج الى الدم ويؤخذ من العضلات عند الحاجة,  ويعد التفاعل الرئيسي للكرياتين هو العلاقة الفسفورية بين  ATP  و CP . وجزء من خزين فوسفات الكرياتين يفقد بشكل مستمر وبطيء عن طريق تحوله الى الكرياتين , ومن ثم وبعد عمليات كيميائية يبدأ الكرياتين بالخروج مع الادرار وهذا هو المصدر الرئيسي للكرياتين(Cyril& others-1984 –p.470-).

ويستخدم اختبار الكرياتين لتشخيص وجود أي خلل في العمل الوظيفي للكليتين او أي ثقب بالكليتين ا ن تناول اغذية تحتوي على كمية كبيرة من اللحم تسبب زيادة مؤقتة في نسبة الكرياتين في الدم وكذلك تعمل بعض الادوية على زيادة نسبة الكرياتين ايضا والكريتين من المخلفات غير البروتينية لمادة الفوسفات الكرياتين (creatine phosphate) وتطرح مادة الكرياتين من الكليتين ولذاك فأنها تتعلق مباشرة بعمل الكليتين وعندما تعمل الكليتين بشكل طبيعي فان مستوى الكرياتين في الدم يكون ثابت وطبيعي ويزداد مؤقتا بعد وجبات الغذاء وخصوصا اذا كانت محتوية على كمية كبيرة من اللحوم كما ان نسبته ترتفع بشكل غير طبيعي في حالة التهاب الكليتين وانسداد المجاري البولية وامراض اخرى . (finartieles.com)

   ان العلاقة بين  نسبة الكرياتين وحجم الكتلة العضلية علاقة مهمة ولذلك فان نسبة الكرياتين لدى    الرجل اكثر من نسبتها لدى المرآة (بسبب حجم الكتلة العضلية  وكذلك تقل حالات اخرى مثل استخدام الكورتزون لفترة طويلة وكذلك في حالات اخرى مثل استخدام الكورتزون لفترة طويلة وكذلك في الحالات النشاط الزائدة للغدة الدرقية وكذلك في حالات الضمور العضلي وحالات الشلل ويبلغ المعدل عند رافعي الاثقال اكثر من المعدل الطبيعي ويعتبر ذلك طبيعيا وذلك بسبب زيادة حجم الكتلة العضلية . (Tarnsweb.org)

   اما الكرياتين فسفو كاينز(cpk) فهو انزيم موجود في العضلات الهيكلية العضلات الملساء والعضلة القلبية ويفرز هذا الانزيم الى داخل الدم ويزداد نسبة الانزيم في حالة وجود اصابة في العضلة وقد يمكن تجزئة هذا الانزيم ولذلك يمكن قياس نسبة هذا الانزيم في الدم بعد اي تلف للعضلة القلبية ولذلك يعتبر مهم جدا في تشخيص الاصابة بالجلطة القلبية (Netusa.NET)  

  وهناك العديد من الدراسات والبحوث التي اثبتت وجود نشاطا في انزيم الكرياتين كاينيز وهو احد الانزيمات الخاصة لاعادة تكوين مصادر الطاقة الاساسية وهو من الانزيمات المسؤولة عن اعادة بناء المصادر الطاقة من (ATp)قبل وبعد ان تم تطبيق برنامج تدريبي للسرعة والذي استمر (8) اسابيع اذ لوحظ بعدها زيادة في نشاط الانزيمات ومنها المغنيسيوم الكرياتين كاينيز (اي زيادة في مخزون الفوسفاجين في العضلة) والذي يعد الاساس في الانقباض العضلي (طلحت ,1994,ص91)

أ.د . محمود داود الربيعي  – كلية المستقبل الجامعة

قسم التربية البدنية وعلوم الرياضة – بابل – العراق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock