كتاب أكاديميا

أ.د فيصل الشريفي يكتب: تمكين الشباب

عنوان جميل حاول البعض تفريغه من محتواه المهني ليصوره وكأن الشباب انحصرت مطالبهم في المناصب القيادية في حين الواقع مختلف تماماً، فالتمكين الذي قصدوه هو فتح آفاق لفرص وظيفية واستثمارية تمكنهم من مواجهة الحياة ومتطلبات سوق العمل وتطور احتياجاته في وجود التنافسية العالمية.

تمكين الشباب له عدة محاور أساسية تبدأ بتحسين جودة التعليم ليضاهي التعليم العالي في الدول المتقدمة من خلال إنشاء أكثر من جامعة متخصصة، وبرامج طموحة تحاكي القيمة الشمولية لكل مقومات التميز العلمي من كوادر أكاديمية، وبنى تحتية، ومستلزمات تعليمية وتدريبية أساسية (مختبرات ومكتبات وفصول دراسية ذكية) تلبي احتياجات الحاضر والمستقبل.

تمكين الشباب يعني فتح سوق عمل لوظائف تحتاجها الدولة في قطاعيها الأهلي والحكومي عبر سنّ قوانين تحاكي الواقع؛ كتلك المعمول بها بالدول المتقدمة، فالمحاولات القائمة حالياً فشلت في معالجة أبسط المشاكل، ومنها تغير نسبة العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، ولم تساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي ولا في تغيير التركيبة السكانية.

تمكين الشباب يعني خلق فرص الإبداع وتطوير الذات، وفتح آفاق جديدة للرزق في بيئة حاضنة وجو تنافسي شريف، يستطيع الشاب تكوين نفسه عبر إدارة المشاريع الصغيرة التي لم تفلح محاولات القائمين عليها في جذبهم؛ وذلك لضبابية القانون أو لعدم جدية المسؤولين أو معرفتهم في تسويق الفكرة.

تمكين الشباب يعني مراجعة القوانين والتشريعات القائمة عبر تذليل الصعوبات، فالإجراءات فيها ما فيها من التعقيد بدءاً من كثرة التداخلات بين الوزارات وطول الدورة المستندية مع نوم كامل للحكومة الإلكترونية.

تمكين الشباب يعني تبني الحكومة لفتح قنوات اتصال وعمل دورات تدريبية تساهم في رفع الكفاءة المهارية، فالدولة لديها خطة تنموية مليارية طموحة وكبيرة لا بد من إيجاد دور لهم فيها.

تمكين الشباب يحتاج من الدولة إنشاء شركات خدماتية ولوجستية في كل المجالات، ويقتصر التعيين فيها عليهم، ولا مانع من وجود استشاريين عالمين يقودونهم للنجاح، بحيث تكون هذه الشركات نواة لفتح السوق عبر شراكة حكومية وشبابية.

تمكين الشباب يتم من خلال التوجيه للوظائف التي يحتاجها القطاعان الحكومي والأهلي، تتم فيها لقاءات مشتركة مع سوق العمل والمؤسسات الأكاديمية، وتعاد فيها صياغة البرامج التعليمية واستحداثها بدلاً من المخرجات التي لا تحتاجها الدولة؛ ليكون التعليم لاعباً أساسياً في التنمية والاستثمار.

تمكين الشباب لا يأتي من خلال عقد المؤتمرات فقط، ولكن بتفعيل التوصيات التي يصنعها الشباب بأنفسهم لتساهم في توظيف الطاقات بالشكل الأمثل، فالكلام إن لم يتبعه فعل يظل كلاماً على ورق.

ودمتم سالمين.

فيصل الشريفي

الجريدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock