الرئيسية / كتاب أكاديميا / مستشفى جابر للأقلية كتبت : د. دلال الردعان 

مستشفى جابر للأقلية كتبت : د. دلال الردعان 

  
أستغرب أشد الاستغراب من الذين يعارضون إصرار المواطن على أن يخصص مستشفى جابر الجديد للكويتيين بعذر العنصرية وجمعيات حقوق الإنسان، والغريب في الأمر أن المعترضين هم في الغالب من تجار إقامات الشؤون وأصحاب العلاج بالخارج، أو الوافدين الذين التهموا خدمات البلد الصحية والتعليمية والاجتماعية وبالمجان، وكذلك بعض أصحاب العيادات الخاصة لأنه وببساطة توفير مستشفى خاص للكويتيين وبتجهيزات ضخمة يعني خسارة مادية لعيادات مصدر رزقها الأول والأخير فشل الخدمات الصحية الحكومية، وتأخر المواعيد في المستشفيات الحكومية بسبب ضغط الوافدين على المستشفيات وخدماتها.
والسؤال هنا لبعض الأطباء، العيادات الخاصة الذين يعزفون الآن على وتر الإنسانية والعنصرية: إذا جاءكم مريض في حالة صعبة ولا يستطيع الدفع، هل تستقبلونه وتعالجونه مجاناً؟ 
فالأمر ليس بالجديد علينا في الكويت، فمستشفى الأحمدي خصص من قبل لموظفي النفط وكذلك مستشفى الجيش فهو للعسكريين فقط؛ فعندما خصصت مثل هذه المستشفيات لفئات معينة، لماذا تم اعتباره تنظيم ولم نعتبره قرار غير إنساني؟
ورغم إيماننا بأن التعليم والصحة حقوق إنسانية لا يجب أن يكون بها أي نوع من المفاضلة بين مواطن ومقيم إلا أنه في حالة دولة الكويت بالذات فالمنطق يتحدث، عدد الوافدين يمثل ضعفي عدد المواطنين وهذا ما نسميه خلل التركيبة السكانية الذي ابتلينا فيها بسبب تجار الإقامات وغيره من الظروف السياسية والاجتماعية؛ ورغم ذلك فالحكومة جندت الدولة ست مستشفيات لتخدم كل هؤلاء البشر في الكويت.
إضافة إلى ذلك، فإن هذه الإمكانيات الجبارة لوزارة الصحة مازالت تنظر إلينا بقصور وأخطاء طبية وفشل في تقديم خدمة متميزة للمواطن بسبب الضغط الكبير على الخدمات الصحية من قبل الوافدين؛ كما أن هناك دول كثيرة أجنبية وخليجية لا توفر العلاج المجاني للوافد، وتخصص مستشفيات لمواطنيها ومثال على ذلك: ألمانيا والإمارات وحتى بريطانيا، أليست هذه دول التنمية والإنسانية؟ حيث وفرت خدمات للكل لكن ميزت مواطنيها، فلما لا يكون مستشفى جابر للأقلية الكويتيين في بلادهم؟ ومن قال أن الكويتيين يعالجون بالمجان في الدول الأجنبية؟ وهل المقيمين بالتحديد يعالجون بدولهم بالمجان؟
إلى متى تقف الأقلية من المواطنين في طوابير الانتظار للدخول على الطبيب أو عمل أشعة أو سونار أو حتى جلسات علاجية؟ لا نرى نحن الكويتيين أي تمييز في تخصيص مستشفى جابر للكويتيين، فهذا حق المواطن بأن يتميز في وطنه. ومن قال أن الوافد غير مميز في المستشفيات الحكومية؟ بل على العكس، هو مميز من قبل الطبيب الوافد بتعاطف الأخير معه وحسن معاملته له، وعمل كل الفحوصات المطلوبة وغير المطلوبة التي ترهق ميزانية وزارة الصحة، ولا ينكر أحدكم هذا لأننا نراه في أم أعيننا في كل مستشفيات الكويت، بل يأتي كثير من الوافدين بأقربائهم بوساطة كروت الزيارة ليتلقوا أفضل أنواع العلاج، لا وبل عمل عمليات جراحية تخصصية بالمجان وهو بذلك بأخذ فرصة مواطن كويتي قد يكون بسبب أيادي خفية وافدة تم تأخير موعد عمليته أو مراجعته لصالح ذلك الوافد الزائر.
وبكل صراحة، الوافدين يسيطرون على جميع المستشفيات الحكومية، وكل الأدوية المخصصة للكويتيين تصرف للوافدين بواسطة الوافد نفسه، فالمواطن غير مجبور على أن ينتظر دوره لمدة تتراوح من أربع إلى خمس أشهر ليتمكن من عمل سونار تشخيصي لعلته المرضية؛ هل من المنطقية أن تزدحم المستشفيات بالوافدين والمواطن “ينسدح” بالممرات لتلقي العلاج؟! هل يستحق مواطنين في بلد نفطي يتبرع بالمليارات لبناء مستشفيات في الخارج خدمات صحية بهذا المستوى المتردي؟
بكل صراحة، عندما تبني الكويت مستشفيات بالدول الأخرى نفرح بلقب “كويت الإنسانية”، هل الإنسانية هذه تتعارض أن تبني الكويت مستشفى وتخصصه لمواطنيها؟ وعلى العكس، فأنا أرى أن تخصيص هذا المستشفى الجديد للكويتيين فرصة لوزير الصحة الذي بدأت تتساقط أسهم نجاحه في وزارته بأن يجند هذا المستشفى الجديد ويميزه بأبرع وأكفأ الأطباء من مختلف دول العالم، وليمكن الدولة من توفير خدمات صحية مميزة للمواطن وأن يعيد ثقة المواطن بخدمات وزارته.
وعلى سبيل تحسين صورة الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية في نظر المواطن، أقول لوزير الصحة “ترى الشق عود في وزارتك”، فهذه فرصة لك لتنال رضى المواطنين وإعجابهم بعملك وخدمات الوزارة إذا كان هذا الشيء من أولوياتك في العمل ولا يكون فيه انتقاص للخدمات الصحية المتوفرة للمقيمين بالجهة الأخرى.

بقلم: د. دلال عبدالهادي الردعان

10 تعليقات

  1. الكاتبه نوال الرشيدي

    شكرا لك دكتوره وبارك الله فيك نحن بحاجه لهذا المستشفي في بلدنا نحن احق ان نأخذ العلاج باريحيه وبسهوله وغير مضطرين في بلدنا ان ننتظر اشهر حتي يأتي دورنا وسرعان ما نستعجل الامر ونتوجه الي العيادات الخاصه لاخذ سونار او اشعه او ما شابه ذلك اتمني ان يكون لكلماتنا صدي ان شالله

  2. د/ علي عبدالرحمن الحويل

    اشارك د/ دلال الردعان الراي في كثير مما ذهبت اليه و شخصيا و كطبيب لا اري اي مانع من تخصيص م جابر للكويتيين ، بل اري ان هذا هو الطبيعي بعد ان اختلت الموازين في مرافق وزارة الصحه العلاجيه كلها بلا استثناء .
    المهم هو ان تلتفت الوزاره الي الارتقاء بهذا المستشفي ليماثل دول الخليج عن طريق تكليف شركه اجنبيه غربيه للاداره و لا يمنع ان يكون مساعدي المدراء كويتيون كما و عليها ان تضع رؤساء الاقسام و الوحدات من اوربا الغربيه و يكون الكويتيون مساعديهم ( الفنيه و الاداريه) و عليها ان نخص هذا المستشفي بنظام الاطباء الزوار وفق جدول متوسع يغطي طول السنه و ليس الجدول الشحيح الموجود حاليا ، و معلوم ان التكاليف للخدمات المشار اليها لن تتجاوز واحد بالمائه من ميزانية الوزاره و التي من المفروض ان تكون كلها لخدمات كهذه فلا مجال هناك للتحجج بالميزانيه
    اكرر الشكر للدكتوره الردعان و اذكرها انه كان من المزمع تخصيصه للمتقاعدين فمن اين اتي البعض بموضوع الانسانبه و اقحمه في امر محسوم و متبع عالميا بشكل او باخر .

    • أوافق الدكتوره بكل ما تم ذكره خصوصا في موضوع ان هناك مستشفيات تقدم خدماتها للوافدين بل لهم الأولوية في العلاج نظرا لوجود من يقدم لهم تلك الخدمات من العاملين بالمستشفيات الوافدين .نطالب و بشدة بتطبيق المقترح

  3. حقيقة أرى مآسي للاخوة الكويتين المتجهين للعلاج في المستشفيات الحكومية وارى العدد الكبير منا نحن الوافدين من جميع الجنسيات ،وفي كل تعليق على مستشفى جابر للكويتيين فقط ، تذكر العلة وهم تجار الإقامات وتكدس إعداد الوافدين وخاصة ما تسمى بالعمالة الهامشية وايضاً الخلل في التركيبة السكانية التي أدت الى خلل معظم أنحاء الدولة من زحمة المرور وزحمة في المستوصفات والمستشفيات وجميع مرافق الدولة لدرجة كرهنا الخروج من البيت
    نعم أؤيد ان يكون لابناء البلد مستشفى خاص بهم كما تم تخصيص قسم لخدمة المواطن في معظم المناطق السكنية ولا يحق لأحد ان يقارعهم بها ولكن أتمنى ضبط الخلل في التركيبة التي أدت لطغيان جنسيات محددة علىً جنسيات اخرى وأصبح أهل البلد أقلية وأدت الى تردي معظم الخدمات في البلاد وازدحامها

  4. احمد الاحمدي

    من حق اي دولة ان تهتم بصحة مواطنيها
    لكن الضرائب و التأمين المفروض على الأجانب الا يخولهم بأن يعاملوا معاملة المواطن

  5. شكرًا لكِ دكتوره دلال
    فعلا كلامك صحيح
    من حق المواطنين الكويتيين فقط ان يستفيدو من خدمات بلادهم
    وكافي باقي مستشفيات الحكومية كلها وافدين وزحمه
    صار المواطن يدفع بالخاص سواء مستشفيات او عيادات والوافد يتعالج بالمجان!

  6. السلام عليكم
    الي وزير الصحه
    نعرفك رحل شجاع وصاحب قرار وانجزت وعملت واجتهدت ويبقي التاريخ ينحفظ واهل الكويت ماينسون من اجتهد وفعل لمصلحه وطنه ولذلك المواطن له حق من حقوق ان يتعالج بافضل علاج واملنا بمستشفي جابر ان يكون للكويتين فقط بلا نقاش ولانزاع والامل موجود بجهود اهل الغيره علي اهلهم الكويتينً وبتمثلهًً بوزير الصحه وانا واثق كل الثقه بان قرارك سيكون من صب لابناء وطنك لتفرح اهل الكويت بهذا الخبر واللذي يكون العلاج مستشفي جابر للكويتين فقط
    وشكرا

  7. كلام من ذهب … شكراً بارك الله فيج

  8. انا مع تخصيص مستشفى جابر لنا نحن المواطنين
    بس ضد مقالج للامانة لانج ” طيحتي حظ ” الوافد
    يعني طلعتي كل عيوبه ولا چنه ٣ ارباع الكويتيين حقيقةً درسو وجابو شهادات من ايدي وافدة ..
    نعم هناك من الوافدين من يشوه صورتهم بس انتي طلعتيهم كلهم چذي..
    وثانياً لما وجهتي الكلام لوزير الصحة و كأنك تقولين له خل مستشفى الكوييتيين على اعلى مستوى بس المستشفى الي هي فيها وافدين لا بأس تكون عالية المستوى او لا مايهمنا .. واحنا طبعاً ما نتمنى لهم هالشي
    وتقبلي مروري وكلامي .. وشكراً لج

  9. عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن ابراهيم

    السلام عليكم
    التأمين يكون للوافدين على شركات تأمين توزع هذه الشركات على المستشفيات الخاصه بنسب معينه على محافظات الكويت
    ودمتم في خير وصحه وعافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

نور العجيل تكتب: أبو عدنان

خمسون عام من زرع الإبتسامات في قلب الكويت كانت كفيلة لأن تجعلك تحصد حب شعبها ...